فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 131

مجال للقياس فيه، فلا نثبت لله تعالى إلا ما جاء به السمع.

فكان مما جاء به السمع ذِكْر العين لله تعالى مفردة، كما في قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ، وذكرها بلفظ الجمع، كما في قوله تعالى: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] ، وجاءت السنة بذكر العينين لله تعالى.

فكان الواجب على كل مسلم الإيمان بذلك، وإثبات العينين لله تعالى حقيقة، والتسليم والانقياد، وعدم ضرب الأمثال لله تعالى، وترك التحريف وصرف النصوص عن حقائقها بلا برهان.

قال الهروي في كتاب «الأربعين» (ص 64، باب إثبات العينين له تعالى وتقدَّس) ، وساق بالسند حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:

«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من نبيٍّ؛ إلا وقد حذَّر أمته الأعور الكذَّاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم عزَّ وجل ليس بأعور، مكتوب بين عينيه (ك ف ر) ... » ، وهذا الحديث رواه الإمام البخاري (13/ 389) ومسلم (رقم 2933) من طريق شعبة عن قتادة، قال: سمعتُ أنس بن مالك ... ورواه أيضًا البخاري (13/ 389 - فتح) ومسلم من طريق نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم به».

قال الإمام الدارمي رحمه الله في «رده على بشر المريسي» (ص 48) : «ففي تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليس بأعور» : بيان أنه بصير ذو عينين خلاف الأعور».

وقال رحمه الله: «والعور عند الناس ضد البصر، والأعور عندهم ضد البصير بالعينين» .

وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله في كتاب «التوحيد» (1/ 97) : «فواجب على كل مؤمن أن يثبت لخالقه وبارئه ما ثبّت الخالق البارئ لنفسه من العين، وغير مؤمن من ينفي عن الله تبارك وتعالى ما قد ثبته الله في محكم تنزيله ببيان النبي صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله مبينًا عنه عز وجل في قوله: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:44] ، فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن لله عينين، فكان بيانه موافقًا لبيان محكم التنزيل، الذي هو مسطور بين الدفتين، مقروء في المحاريب والكتاتيب .. » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت