فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 131

وإثبات العينين لله تعالى أمرٌ متفق عليه بين علماء السلف، ومجيئهما في القرآن بلفظ المفرد المضاف إلى الضمير المفرد وبلفظ الجمع المضاف إلى ضمير الجمع لا يدل على أن لله تعالى عينًا واحدة، كما أن لفظ الجمع لا يدل على أن لله تعالى أعينًا متعددة، فيحمل ما جاء بالكتاب على ما وضحته السنة، فيزول الإشكال.

قال العلاّمة المحقق ابن القيم رحمه الله في «الصواعق» (1/ 205) : « ... فذكرَ العينَ المفردة مضافةً إلى الضمير المفرد، والأعين مجموعة مضافةً إلى ضمير الجمع، وذكرُ العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا، كما يقول القائل: أفعل هذا على عيني، وأجيئك على عيني، وأحمله على عيني ... ولا يريد به أنَّ له عينًا واحدة، فلو فهم أحد هذا من ظاهر كلام المخلوق؛ لعُدَّ أخرق، وأمَّا إذا أضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهرًا أو مضمرًا؛ فالأحسن جمعها، مشاكلة للفظ، كقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنا} [القمر: 14] ، وقوله: {وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا} [هود: 37] ، وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد، كقوله: {بِيَدِهِ المُلْكُ} [الملك:1] ، و {بِيَدِكَ الخَيْرُ} [آل عمران: 26] ، وإن أضيفت إلى ضمير جمع؛ جمعت، كقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71] ، وكذلك إضافة اليد والعين إلى اسم الجمع الظاهر، كقوله: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41] ، وقوله: {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ} [الأنبياء: 61] .

وقد نطق القرآن والسنة بذكر اليد مضافة إليه سبحانه مفردة ومثناة ومجموعة، وبلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة، ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناة، كما قال عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا قام في الصلاة، قام بين عيني الرحمن، فإذا التفت؛ قال له ربه: إلى من تلتفت؟ ‍إلى خير لك مني؟ ‍) .

وقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم ليس بأعور) : صريحٌ في أنه ليس المراد إثبات عين واحدة ليس إلاَّ؛ فإن ذلك عور ظاهر، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وهل يَفْهمُ من قول الداعي: «اللهم! احرسنا بعينك التي لا تنام» : أنها عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت