فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 131

واحدة ليس إلا إلاَّ ذهن أقلف وقلب أغلف؟!

قال خلف بن تميم: حدثنا عبد الجبار بن كثير، قال: «قيل لإبراهيم ابن أدهم: هذا السبع، فنادى: يا قسورة، إن كنت أمرت فينا بشيء، وإلا (يعني: فاذهب) ، فضرب بذنبه، وولى مدبرًا، فنظر إبراهيم إلى أصحابه، وقال: قولوا: اللهم! احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت الرجاء» .

قال عثمان الدارمي: «الأعور ضد البصير بالعينين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: «إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور» ، وقد احتج السلف على إثبات العينين له سبحانه بقوله:] تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [[القمر: الآية 14] ».

وممن صرح بذلك إثباتًا واستدلالًا أبو الحسن الأشعري في كتبه كلها، فقال في «المقالات» و «الموجز» و «الإبانة» ، وهذا لفظه فيها:

«وجملة قولنا أن نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله .. » .

إلى أن قال: «وأن الله مستوٍ على عرشه، كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: الآية 5] ، وأن له وجهًا، كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] ، وأن له يدين، كما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، وقال: {لِمَا خَلَقْتُ بِيدَيَّ} [ص: 75] ، وأن له عينين بلا كيف، كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنا} [القمر: 14] » .

فهذا الأشعري والناس قبله وبعده لم يفهموا من الأعين أعينًا كثيرة على وجه، ولم يفهموا من الأيدي أيادي كثيرة على شقٍّ واحد، حتى جاء هذا الجهمي، فعضه القرآن، وادعى أن هذا ظاهره، وإنما قصد هذا وأمثاله التشنيع على من بدَّعه وضلله من أهل السنة والحديث، وهذا شأن الجهمية في القديم والحديث، وهم بهذا الصنيع على الله ورسوله وكتابه يشنعون، {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105] ».

وأما الجواب المفصل، فمن وجوه:

الوجه الأول: أن قول ابن الجوزي على قول الله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ، وقوله: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] : «قال المفسرون: بأمرنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت