فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 131

أي: بمرأى منا»:

يقال: إنه خطأ من وجهين:

الوجه الأول: أن المفسرين لم يطبقوا على هذا التفسير، وعبارة ابن الجوزي فيها إيهام أن جميع المفسرين يقولون ذلك، وهذا خطأ، فابن جرير مثلًا - وتفسيره يُعد من أجلِّ التفاسير وأشهرها - قال على قول الله تعالى: {وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا} [هود: 37] ، قال: «بعين الله ووحيه كما يأمرك» .

الوجه الثاني: أن تفسير الآيتين بما ذكر ابن الجوزي خطأ؛ إذ لو أراد الله تعالى بقوله: {وَلِتُصْنَعَ على عَيْنِي} [طه: 39] ، أي: بأمري، لقال: «ولتصنع بأمري» .

وكذلك الآية الأخرى يقال فيها مثل ما قيل في هذه.

وقول من قال: «بمرأى منا» : يقال: لا شك أن ذلك بمرأى من الله تعالى، وهذا من اللوازم، وليس هو معنى الآية، فالواجب أولًا إثبات العينين لله تعالى، ثم لا بأس بعد ذلك بذكر اللوازم من الرؤية ونحو ذلك.

ولكن أهل الأهواء يُفسرون الآيات التي في الصفات بلوازمها، وينفون حقائقها، وهذا عين المحادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد ثبت عن ابن عباس في قول الله تعالى: {واصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا} [هود: 37] ، قال: «بعين الله تبارك وتعالى» ، رواه عنه البيهقي في «الأسماء والصفات» (2/ 41) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، به، ورواته كلهم ثقات.

وكذلك قال قتادة: «بعين الله ... » ، فيما رواه عنه ابن جرير في «تفسير» .

وأما قول الجهمي الكوثري في تعليقه على «الأسماء والصفات» على أثر ابن عباس المتقدم، قال: «وفي سند الحديث حجاج المصيصي، اختلط في أواخر عمره، وعطاء ضعفه البخاري، وعكرمة مختلف فيه» ، فهو كلام جاهل، ليس له حظ ولا نصيب من هذا العلم، كما أنه لا له حظّ ولا نصيب من معرفة الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح:

فقوله: «حجاج المصيصي اختلط في أواخر عمره» : يقال عنه: ذكر ذلك بعض العلماء، كما في ترجمته في «تهذيب الكمال» (5/ 456) و «تهذيب التهذيب»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت