فهرس الكتاب
وهذا لا يؤثر على حديثه مطلقًا؛ لأنه إنما قيل إنه تغير لما رجع إلى بغداد، وحديثه عن ابن جريج ليس من ذلك.
وقد سمع التفسير من ابن جريج إملاءً، كما ذكر ذلك أحمد بن حنبل، قال أحمد: «ولم يكن مع ابن جريج كتاب التفسير، فأملى عليه» .
وقد قال يحيى بن معين: «قال لي المعلى الرازي: قد رأيت أصحاب ابن جريج بالبصرة، ما رأيت فيهم أثبت من حجاج» ، قال يحيى: «وكنت أتعجب منه، فلما تبينت ذلك، إذا هو كما قال، كان أثبتهم في ابن جريج» .
وقال أبو مسلم المستملي: «خرج حجاج الأعور من بغداد إلى الثغر في سنة تسعين ومائة» ، قال: «وسألته، فقلت: هذا التفسير سمعته من ابن جريج؟ فقال: سمعت التفسير من ابن جريج، وهذه الأحاديث الطوال، وكل شيء قلت: حدثنا ابن جريج، فقد سمعته» .
وأما قوله: «وعطاء ضعَّفه البخاري» ، فهذا غير ناهض لتضعيف عطاء الخراساني:
فتضعيف البخاري لرجلٍ ما لا يدل على ضعفه مطلقًا، وأنه لا يحتج بحديثه، فقد وثق عطاء أئمة ثقات أثبات لهم قدرهم في هذا الشأن.
قال الإمام أحمد رحمه الله عنه: «ثقة» .
وقال ابن معين: «ثقة» .
ووثقه أيضًا الدارقطني.
وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة، معروف بالفتوى والجهاد» .
وقد خرج البخاري لعطاء في «صحيحه» في تفسير سورة نوح، ولكن اختلف العلماء رحمهم الله في عطاء، هل هو ابن أبي رباح أم الخراساني؟ جاء عند عبد الرزاق في «تفسيره» التصريح بأنه الخراساني.
والحاصل أن عطاء الخراساني ممن يحتج بحديثه، كما عليه أكثر أئمة الحديث ونقاده، والله أعلم.
وأما قوله: «وعكرمة مختلَف فيه» : فهذا شغب لا طائل تحته، فالاختلاف في توثيق الراوي ليس تضعيفًا له.