فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 131

وأما عيب ابن الجوزي على أبي يعلى وابن خزيمة، فليس في محله، وهذا العيب في الحقيقة إنما يقع على من دلَّ الأمة على أن لله عينين، فليس ابن خزيمة أول من ذكر العينين لله تعالى حتى يخص بالإنكار، ولو تفكر في ذلك أهل الأهواء؛ لعلموا فساد عقولهم وتناقضهم واضطرابهم، ولعلموا أنهم في الحقيقة إنما يطعنون على من جاء بإثبات العينين لله تعالى حقيقة ودعا الناس إلى الإيمان بذلك.

الوجه الثالث: أن قول ابن الجوزي: «وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه، وإنما أثبتوا لله عينين من دليل الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم: «وإن الله ليس بأعور» : يقال عنه: قد تقدم ذكر الأدلة على إثبات العينين لله تعالى، وليس في إثباتهما ابتداع في الدين، إنما الابتداع هو نفيهما عن الله، ووصف الله تعالى بالنقائص، وهذا أصل التعطيل.

وقول ابن الجوزي: «وإنما أثبتوا لله عينين من دليل الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم: «وإن الله ليس بأعور» : يقال عنه: إن دليل الخطاب في هذا الموضع حجة، وقد أجمع عليه العلماء، وأثبتوا لله عينين.

وقد تقدم إثبات الوجه لله تعالى وغيره من الصفات بنصوص قطعية متواترة، ومع ذلك أنكرها ابن الجوزي وصرفها عن ظاهرها بحجج عقلية متهافتة مضطربة، يستحي العاقل من ذكرها، فليس قوله: «من دليل الخطاب» : هو المانع له من إثبات العينين لله تعالى، فالله المستعان.

* قال ابن الجوزي في"دفع شبه التشبيه" (ص 114) ، على قول الله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] :

«اليد في اللغة بمعنى النعمة والإِحسان، قال الشاعر:

مَتَى تُناخِي عِنْدَ بابِ بَنِي هَاشِمٍ

تُرِيْحِي فَتَلْقَيْ مِنْ فَواضِلِهِ يَدا

ومعنى قول اليهود: {يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] ، أي: محبوسة عن النفقة، واليدُ: القوة، يقولون: ما لنا بهذا الأمر من يد.

وقوله تعالى: {بَلْ يَداهُ مَبْسوطَتانِ} [المائدة: 64] ، أي: نعمته وقدرته.

وقوله: {لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، أي: بقُدْرتي ونعمتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت