فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 131

وقال الحسن في قوله تعالى: {يَدُ اللهِ فوقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] : «أي: منته وإحسانه» .

قلت: هذا كلام المحققين.

وقال القاضي أبو يعلى: «اليدان صفتان ذاتيتان تسميان بالدين» ا هـ.

قلت: وهذا تصرف بالرأي لا دليل عليه.

وقال ابن عقيل: «معنى الآية: لما خلقت أنا، فهو كقوله: {ذلِكَ بما قَدَّمَتْ يداكَ} [الحج: 10] ، أي: بما قدمت أنت» .

* أقول مستعينًا بالله تعالى لكشف هذه الأباطيل: الجواب من وجوه:

الوجه الأول: أن الأصل في الكلام أن يحمل على حقيقته، فلا يجوز العدول عن ذلك، إلا إن كانت هناك قرينة تمنع الحمل على الحقيقة.

الوجه الثاني: أن حمل الكلام على ما يجوز في اللغة، وترك ظاهر الكلام، يؤدي إلى خلل ولبس في فهم المراد، ومن ثَمَّ لا يحصل ضبط كلام متكلم إلا بالاستفسار عن مراده ومقصده، وهذا خلاف ما عليه المسلمون قديمًا وحديثًا، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق.

الوجه الثالث: أن حمل صفات الرب جل وعلا على المعاني اللغوية أو على المجاز دون الحقيقة يقتضي تعطيل الرب جل وعلا عن صفات الكمال، فلا يثبت له علم ولا حياة ولا سمع ولا بصر ولا غير ذلك مما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

الوجه الرابع: أن حمل الكلام على غير حقيقته يقتضي أن الله جل وعلا يخاطب العباد بما لا يفهمون، أو بما ظاهره غير مراد.

الوجه الخامس: أنه وإن جاز في اللغة إطلاق اليد على النعمة أو القوة في بعض المواضع، فلا يصح أن يجعل هذا الإطلاق عامًّا في كل شيء:

فقوله تعالى: {لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] : لا يصح أن يقال: لما خلقت بقدرتي أو بنعمتي؛ لأن نعم الله متعددة، وليست محصورة في نعمتين، فإن هذا لا يقوله عاقل، قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34، النحل: 18] .

وأما حمل اليدين في قوله تعالى: {لما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] على القدرة، فهذا أيضًا فاسد؛ لأن القدرة صفة واحدة، قال تعالى: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} [البقرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت