فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 131

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إن لفظ (اليدين) بصيغة التثنية لم يستعمل في النعمة ولا في القدرة؛ لأنَّ من لغة القوم استعمال الواحد في الجمع، كقوله: {إِنَّ الإِنسانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:2] ، ولفظ الجمع في الواحد، كقوله: {الَّذينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ ... } [آل عمران:173] ، ولفظ الجمع في الاثنين، كقوله: {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم:4] ، أمَّا استعمال لفظ الواحد في الاثنين، أو الاثنين في الواحد، فلا أصل له؛ لأن هذه الألفاظ عدد، وهي نصوص في معناها، لا يتجوز بها، ولا يجوز أن يقال: عندي رجل، ويعني: رجلين! ولا: عندي رجلان، ويعني به الجنس! لأن اسم الواحد يدل على الجنس والجنس فيه شياع، وكذلك اسم الجمع فيه معنى الجنس، والجنس يحصل بحصول الواحد، فقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَديَّ} [ص: 75] : لا يجوز أن يراد به القدرة؛ لأن القدرة صفة واحدة، ولا يجوز أن يعبر بالاثنين عن الواحد ... » .

وممَّا يدل على فساد قول من زعم أن اليدين بمعنى القوَّة: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند اللهِ، على منابرَ من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين ... » ، خرجه مسلم في «صحيحه» (رقم 1827) عند عبد الله بن عمرو.

قال ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص 73) : «هذا حديث ثابت باتفاق» .

فهل يصح يا معطلة أن يقال: وكلتا قوتيه يمين؟!

فهل للقوة يمين؟!

فإن قلتم: نعم، خالفتم أهل العقول، وصرتم مع البله والجهال والحمقى والمغفلين!! وإن قلتم: لا، خصمتم، ووجب عليكم التسليم والانقياد وإثبات اليدين لله تعالى حقيقة، وليس بعد ذلك إلا العناد، وبئس الزاد ليوم المعاد.

الوجه السادس: أنَّ قول ابن الجوزي: «ومعنى قول اليهود: {يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] ، أي: محبوسة عن النفقة، واليد القوة» : قولٌ غيرُ صحيح، بل هو باطل، ويبطله قوله تعالى بعد ذلك: {بَلْ يداهُ مَبْسُوطتانِ} [المائدة:64] ، فلا يصح أن يقال: نعمتاه مبسوطتان؛ لأن نعم الله تعالى ليست محصورة في نعمتين إجماعًا ضروريًّا، فثبت أن المراد: إثبات اليدين لله تعالى حقيقيتين، كما أجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت