الصفحة 11 من 74

توكل بأمير أو المسؤول الرياضي، أو توكل بالمسؤول الاجتماعي، أو المسؤول الثقافي، أو المسؤول الشرعي، أو إلى آخره.

لا شكّ أنّ المسؤوليّات لكلّ من هؤلاء: مختلفة باختلاف المهمّة التّي توكل إليهم؛ أمير المسجد مثلًا: يجب أن تتوفّر فيه صفات لا يشترط أن تتوفّر في المسؤول الرياضي مثلًا، مسؤول المسجد تتوفّر فيه: تآلف القلوب، وعنده الحدّ الأدنى مِن العلوم الشرعيّة: التي يتألّف بها النّاس، ويؤدّي بها مهمّته، وكذا مسؤول الطباعة: يجب أن يكون ملمًّا بأنواع المطابع، وأنواع الورق، وكيفيّة الطّباعة إلى آخره. مسؤول الأجهزة السمعيّة والبصريّة: يجب أن يكون ملمًّا بهذا الفنّ، وأيضًا مسؤول الحسبة: يجب أن يتميّز بشيء من الشجاعة، والقوّة مع العلم والتقوى، إلى آخره.

إذًا: كلّ مهمّة مِن مهمّات فروض الكفايات: تختلف بطبيعتها عن مهمّة الآخر، هذا شيء طبيعي، ولكنّ الجميع يجب أن يكون عندهم الحدّ الأدنى من التّأهل لاستلام مسؤوليّة كهذه، ما هو هذا الحدّ الأدنى؟ الحدّ الأدنى: هو شيء من القدرة على تألّف قلوب الإخوة، الذين يعملون معه في هذه المهمّة. ثمّ يجب أن يكون على علم بالنّفس البشريّة، وكيفيّة التعامل معها، بالإضافة إلى درجة مقبولة مِن الذكاء وحسن التصرّف، وعدم التردّد، والهمّة العالية، وحسن النظام، وإدراك لقيمة الوقت، وأناة وحلم ومعرفة، هذا هو بيت القصيد؛ بطرق إدارة الأعمال: تخطيطًا، وتنظيمًا، وتوجيهًا، ومتابعة.

فإن قال قائل: لماذا كلّ هذا، رغم أنّ الصّفات تختلف والمهمّات تختلف؟ لماذا يشترك كلّ مسؤول في أيّ مهمّة كانت، صغيرة أو كبيرة، في هذا الحدّ الأدنى من الصّفات؟ قلنا: ذلك لأنّ وظيفة المسؤول أو الأمير واحدة، في أيّ موقع هو كائن فيه؛ مهمّة المسؤول ليست تنفيذ الأعمال، وإنّما: إدارة الأعمال؛ أي توظيف جهود الآخرين في تنفيذ هذا العمل، وهذا النوع مِن العمل: القاعدة الأساسيّة فيه تشترك في كلّ الأعمال؛ سواء كانت في صورة حسبة، أو في صورة دعوة، أو في صورة قتال، أو في صورة تعلّم شرعي، أو في أيّ صورة كانت إدارة الأعمال؛ ذلك -كما قلنا- إنّ وظيفة المسؤولين: هي السعي لتنفيذ الأعمال عن طريق توظيف جهود الآخرين، ووظيفة المسؤول: هي إدارة العمل لا تنفيذ الأعمال، وقواعد إدارة العمل: لا تختلف باختلاف الأعمال.

وهنا؛ وقبل أن نشرع في ذكر القواعد الخاصّة بإدارة الأعمال: يحسن هنا أن ننوّه إلى أمر ونقوله بصراحة، ولعلّه هو السبب المباشر لما نراه مِن تأخّر لحال أمّتنا، ولوضعها الذي يقع الآن في ذيل القافلة؛ هذه الحقيقة التّي علينا أن نذكرها لكم بوضوح: هي أنّ غالبيّة المسؤولين عن الأعمال الإسلاميّة في الحركة الإسلاميّة -إلّا مَن رحم ربي- ليسوا عند المستوى المطلوب، هذه حقيقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت