الصفحة 18 من 74

والأذى- إلى (المدينة) ، فتتجه الجيوش كثيرة العدد صوبه رغبة في استئصاله ومن معه، ويردهم الله المرة من بعد المرة، وأثناء هذا كله: مسيرة الدين ماضية، وقوة الإيمان في ازدياد؛ حتى يكون الفتح الأكبر فتح) مكة (، ثم تتوالى الانتصارات مِن بعد رحيله - صلى الله عليه وسلم -، تدرك بذلك(فارس) و (الروم) وغيرها وغيرها.

إننا بحاجة أن يحفظنا الله في عملنا هذا، خاصة في هذه المرحلة الخطيرة مِن تاريخ أمتنا، كما حفظ نبيه - صلى الله عليه وسلم - إننا بحاجة أن ينصرنا الله كما نصره، وأن يعيننا كما أعانه، أَوَ ليس كذلك؟! هل عندنا مِن العدد والعُدد ما نواجه به أعداءَنا؟! إننا بغير نصرة الله مخذولون، إننا بغير عون الله والله لمنهزمون، أين الطريق إلى ذلك إذًا؟! يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «احفظ (الله) يحفظك» ، أي: قم بأمره، واترك نهيه. ويقول ربنا تبارك وتعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7] ويقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2 - 3] أي: كافيه، فما ظنك أخي بعبد في حفظ الله؛ يتنزل عليه نصره، وقد جعل الله له مِن كل ما ضاق عليه غيره مخرجًا ورزقًا مِن حيث لم يحتسب، وكان الله كافيه؟! أما تشتاق أخي أن تكون مثل هذا؟! أما تحزن على ما نحن فيه، وتعزم عزمة رجل صادق مع ربه؟

على كثير الحال؛ لقد اتضح الطريق أمامنا؛ إن قيام العبد في الطاعة، وأداء واجباتها ومستحباتها والإدمان عليها، وقبل ذلك وبعده: إقبال القلب الصادق؛ هكذا هو زاد طريقنا، وهو معالم طريقنا، أما مَن بقي على غفلته، وأصر على مخالفته، وقعد عن مجاهدة نفسه، ورضي لها ما هي فيه: فهذا لا حيلة لنا فيه؛ فإن الله تعالى خلق النار وخلق لها أهلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد بعث رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقال له: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين} [القصص: 56] .

إصلاح القلوب وتهذيبها: عملية مستمرة لا تنقطع؛ لأن عوامل الفساد خاصة في هذه البلاد: عوامل الفساد لا تنتهي؛ الشيطان والدنيا، والهوى والنفس الأمارة بالسوء: كلها تعمل عملها في إغواء العبد، وكل غفلة تترك في القلب أثرها، وكل معصية تنكت فيه نكتة سوداء، ولو كان القلب مِن أشد القلوب صلاحًا ثم أهمله صاحبه: لانتكس شيئًا بعد شيء، حتى يصير قلبه أغلظ مِن قلب فرعون وأظلم، وكثيرًا ما يعزم البعض منا، ويقبل على الله بنية صادقة على التوبة والصلاح؛ انخلاعًا مِن الذنب، وتركًا للغفلة، وإقبالًا على الطاعات، وانكسارًا له سبحانه، وتذلّلًا له، ويجد أثر ذلك في قلبه؛ فيظن أنه قد نال مرتبة لا تنزل عنها ولا ينزل عنها هو أبدًا؛ فيبدأ في التهاون، فسريعًا سريعًا ما يتدهور الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت