الصفحة 31 من 74

مرحلة تنمية البدائل، أي استكشاف كل الطرق الممكنة التي تقود إلى هذا الهدف. ما معنى بديل؟ هم سموه بديلًا؛ لأنه يصلح لأن يكون بديلًا عن الآخر.

إذًا الآن الهدف عندي واضح، ودرست الواقع، كيف أحقق هذا الهدف؟ هنا الأخ المسؤول يجب أن يطلق لخياله العنان، هكذا؛ يحضر كأس شاي ويفكر بحرية، يطلق لخياله العنان؛ كيف يمكن أن أحقق هذا الهدف؟ بدون قيود، يذكرها ويحصرها، ولكن بلا شطحات خيالية بعيدة، وبلا أيضًا تضييقٍ ضعيف؛ حتى لا ينتج عنه ضيقٌ في تحديد قضية البدائل هذه. إذًا يجب أن يطلق المسؤول لفكره العنان، بحيث يتأمل بحرية في هذا الأمر، دون أن يكون تأمله لهذا النوع نوعًا من شطحات الخيال، بل يكون تحليقًا يجمع بين الواقعية والطموح، فلا يكون أسيرًا لتجارب سابقة أو راضيًا بنتائج ضعيفة، وفي ذات الوقت لا يجمح بعيدًا عن إمكانيات واقعه وظروفه، وسرعان ما سيكتشف أخونا هذا أن الطريقة التي خطرت بباله أول وهلة -كما قلنا- ليست هي الطريقة الوحيدة؛ لأنه الآن اتضحت أمامه -بعد أن فكر بهذه الطريقة- عدة خيارات لتحقيق هذا الهدف، أو عدة بدائل، وهي التي كما أطلقوا عليها:"قضية البدائل". وفي أثناء تفكيره لتحديد صورة كل بديل: يجب أن ينتبه جيدًا لحقيقةٍ هامة؛ وهي أن عجلة الحياة تسير، وأن معطيات الواقع تتغير من حوله شيئًا بعد شيء، نعم؛ لن تنقلب فجأة، ولكنها تتغير دون شك في اتجاهٍ ما. ويمكن استقراء هذا الاتجاه وتخمينه؛ مثلًا: في قضايا تغيرات العوامل الاقتصادية، العوامل السياسية، العوامل العسكرية، لا بد أن تكون منه على بال، هذا الأخ المسؤول في أي وحدة من الوحدات حين يحدد البدائل، أو ينمّيها، يعني يحصر أكبر قدر ممكن من البدائل أو الوسائل التي يمكن أن يحقق بها هدفه هذا الذي حدده.

مثال حتى أقرّب لكم المعنى؛ سابقًا في الجامعة -على ما أذكر- كان هؤلاء المفسدون يقيمون حفلات ماجنة مختلطة، يفسدون بها الشباب. فالإخوة في هذا الوقت؛ الأخ المسؤول مثلًا عن الكلية: يعلم أن هذه الحفلة فيها منكر، ويجب عليه تغييره وفقًا للضوابط الشرعية المعتبرة؛ فيبدأ في تنمية البدائل في ذهنه، مثلًا: يعلم أن نسبة معينة من المفاسد ناشئة عن الاختلاط والحفلات اللاهية، التي تقيمها بعض أسر النشاط في كليته، وأنه توقع أن نسبة الفساد ستتزايد إن تُركت دون تدخل؛ لأن المعصية لا تولد إلا معصية، ولأن هؤلاء الفاسقين في كليته يتميّزون بالجرأة على الإقدام وتطوير أشكال الفساد، لكنه يتوقع أيضًا أن نسبة الفساد هذه ستتضاءل كثيرًا عندما يقوم إخوانه بتحطيم هذه الحفلات الماجنة مثلًا، لكن ستعود الأمور للتدهور مرةً ثانية عندما تقبض الشرطة على القائمين بالحسبة، وتفصلهم إدارة الجامعة، وبالتالي سيحدث انتعاش مرةً ثانية للفساد، لكنه يتوقع أنه لن يعود إلى سابق عهده، بل سيكون أخفّ حدةً، كما أن الطلاب سيبدأ بعضهم يعود إلى رشده، ويعلم أن هذا حرام، وأن حرمته الشديدة هي التي دفعت إخوانه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت