كل مجموعة رأس قائد مسؤول، ثم يقسم الأعمال على هذه المجموعات الصغيرة، إذًا: الستين يقسمهم مثلًا على خمس مجموعات، ماذا يصبح لدينا؟، كل مجموعةٍ ترشح واحدًا، إذًا هو سيتابع خمسة مسؤولين بدلًا من أن يتابع ستين.
مثلًا: قد يرى المسؤول بأحد المساجد أنه من المناسب تقسيم إخوانه إلى خمس مجموعات، إحداها تقوم بكل ما يتعلق بالدعوة والخطابة في المسجد ووعظٍ وقوافلَ دعوة وتوزيع بيانات ... إلخ، والأخرى تختص بالحسبة مثلًا، والثالثة تختص بتقديم الخدمات الاجتماعية لأهل الحي الذي يعيشون فيه، والخدمات التعليمية للطلبة الذين يدرسون ... إلخ، والمجموعة الرابعة تختص بتقديم الخدمات للإخوة في المسجد ذاتهم؛ من توظيف إلى حل مشكلات الزواج، ومساكن وأشياء من هذا القبيل، ثم مجموعة خامسة تختص بتطوير وتحسين مستوى الإخوة من الناحية الشرعية والثقافية، يعني أمور التربية ومختلف العلوم اللازمة للعمل، ويراعي في توزيعه على إخوانه في هذه المجموعات أمرين:
-الأمر الأول: حجم الوظائف والأعمال الخاصة لكل قطاع؛ فإذا كانت الأعمال في قطاع الدعوة كبيرة؛ فإن هذا بلا شك يستدعي وجود عددٍ كبيرٍ من الإخوة في مجموعة الدعوة؛ ليستطيعوا القيام بكل هذه الأعمال.
-الأمر الثاني: صفات الأخ وإمكاناته، وما يصلح فيه وما لا يصلح، وقد سبق أن بيّنّا هذه الأمور.
إذًا: قام أخونا هذا بتولية قائد على كل فريقِ عمل, فزيدٌ قائد لمجموعة الدعوة وعددها عشرة إخوة, وعمرو قائد لمجموعة الخدمات العامة وعددها ثمانية إخوة, وعلي قائدٌ لمجموعة الحسبة وعددها أربع, وصالحٌ قائدٌ لمجموعة الخدمات الخاصةِ بالإخوة وعددها ستةٌ, أما مجموعة التعليم والتطوير الداخلي فيقوم بها أحمد ومعه أخوان مثلًا, إذًا قسّمنا الأفراد إلى مجموعات عمل؛ تؤدي كل مجموعة عملها، وهنا تأتي النقطةُ التالية والهامةُ اسمها: تفويض السلطة, هنا يلزم إعطاءُ كل قائدٍ من هؤلاء السلطةَ اللازمةَ لتسيير عجلة العمل، فقبل هذا التقسيم لم يكن من حق زيد أن يأمرَ أحدًا ويُلزمه بأداء عملٍ ما أو فعلِ تصرفٍ ما, بل كان هذا من حق أميرِ المسجد وحدهُ, أما الآن بعد أن تم تكليف زيدٍ بقيادةِ مجموعةِ الدعوة، وأصبح مسؤولًا عن كل أعمال الدعوة: فهو لن يستطيع القيام بأعمال الدعوة إن لم يكن لديه سلطةٌ لإلزام إخوانه الذين معه بالعمل, فلو أبقى أميرُ المسجدِ هذه السلطةَ في يدهِ هو وحدهُ: فلن يستطيع زيدٌ أن يفعل شيئًا، ولن تقدم مجموعته أي عملٍ، فلا بد من إبلاغ العاملين في مجموعة الدعوة: أن زيدًا أصبح الآن له حق توجيههم، وأنه تَلزمُ طاعته في طاعة الله ورسوله. إذًا طالما قسمنا الأعمال إلى مجموعات عمل: نفوِّض السلطة لمسؤول المجموعة؛ كي ينفذ هذه المهمة.