فهرس الكتاب
ثانيًا: تحديد نقاط الإشراف: من المناسب ألا يزيد نطاق إشراف أي قائد عن عددٍ معين، حسب ما يقول الحديث تكون ستة عشر وظيفة أو مهمة، فلا يصح مثلًا أن نعطي زيدًا مائةً من الإخوة ليكون هو المشرف عليهم جميعًا، بل يجب تقليل العدد ليستطيع متابعتهم جميعًا، فإذا زاد العددُ عن حد معين: وجب تكرار التقسيم مرةً ثانية، الآن مثلًا إخوةٌ في بلدٍ ما، وأصبح عندهم ليس مائةً فقط، ولا مائتين، بل أكثر من هذا ولو قسّمنا المجموعات: سيصبح عدد كل مجموعة كالدعوة مثلًا أكثر من مائتين، ماذا نصنع؟ نأتي بتقسيم آخر؛ وهو تقسيم وحدات، في الأول: كنا نقسم أنشطة دعوة، حسبة، خدمات اجتماعية، رياضة، ثقافة ... إلى آخره.
الآن نقسم تقسيم وحدات (حي، حي كوبان هجن ... ) ؛ نقسمها إلى أحياء، وكل حي من هذه الأحياء يكون تحته هذه المجموعات, إذًا: يتم التنظيم. إذًا لو كان أمير المسجد الوحيد في بلد مثلًا، في إحدى المناطق نشطًا، معه مائتان من إخوانه كما قلنا، لا يكون من المناسب والحال هكذا: أن يقسمهم على خمسِ أو ستِ لجان عملٍ كما ذكرنا في المثال السابق، وإنما يكون من المناسب تقسيمهم حسب مناطق إقامتهم إلى أربع مجموعات رئيسة، ويكون في كل مجموعةٍ تقريبًا خمسون، وعلى رأس كل مجموعة أخٌ وقد أعطيناه السلطات الكاملة لإدارة العملية بهذه المنطقة، ثم يقوم الأخ بدوره بتقسيم من معه إلى مجموعات الدعوة والحسبة إلى آخره، وعلى رأس كل مجموعة قائدٌ أيضًا، نعطيه أيضًا السلطات اللازمة لإدارة المجموعة الصغيرة.
هذه القاعدة تُضَيِّقُ نطاق الإشراف، هذه القاعدة هامةٌ وضروريةٌ جدًّا, وإهمالها يؤدي إلى عدم قدرة القائد على متابعة كل من معه، بالتالي عدم قدرته من الاستفادة من جهودهم جميعًا، وفي النهاية لن يستفيد إلا من جهود عشرة أشخاصٍ فقط من الذين معه، هؤلاء العشرة هم الذين يستطيع متابعتهم بالفعل، أما الباقون فسيمكثون بلا عملٍ، وسيحرم العمل من جهودهم، ويحرمون هم من ثواب العمل وبركته.
إذا تبين هذا فأظن أن إجابة السؤال: لماذا يوجد لدينا نحن المسلمون طاقاتٌ كثيرةٌ وهي معطلةٌ في ذات الوقت؟؛ لهذا السبب.
نقطة هامةٌ في تنظيم العمل:
توحيد سلطة الأمر: من المهم جدًّا لكل فردٍ أن يعرف من الذي سيتلقى منه الأوامر والتكليفات, ومن المهم جدًّا ألا يكون هناك فردٌ أو أفراد يتنازعهم قائدان في نفس الوقت؛ فليس من المعقول أن يأتي قائد الدعوة مثلًا يأمر زيدًا بأن يذهب لطباعة إعلانات صلاة العيد مثلًا، ثم يأتيه مسؤول جماعة الحسبة ويطلب منه أن يخرج معه لأداء عملية احتساب معينة، إذًا هذا الإنسان سيتنازعه قائدان, ولو حدث هذا فاعلم أن الخلط قد وقع, سيحدث هنا اضطرابٌ عظيمٌ لصاحبنا هذا, ولن