فهرس الكتاب
يدري أي هذين القائدين يطيع، فلا بد من إعلام هذا الشخص أن قائده هو فلانٌ بالتحديد, يعني المستوى الأعلى له الذي سيعطيه الأوامر هو فلان بالتحديد, ليس هناك اثنان بل واحدٌ فقط، المستوى الأعلى لكَ هو (س) من الناس. يجب أن يُراعِي كل قائدٍ أن ليس له سلطة الأمر إلا على مجموعته فقط، فإذا وسَّع هذا الأخ سلطة الأمر والنهي له: سيحدث هذا الخلط كما قلنا.
نأتي إلى نقطةٍ أخرى هامةٌ في تنظيم العمل:
التنسيق بين قادة المجموعات: يتم التنسيق بين المجموعات المختلفة، وسيكون قادة المجموعات أنفسهم هم عناصر التنسيق. ما هي عناصر التنسيق؟ نبين أولًا عمل المسئول. لن تعجبوا إذا اعترض البعض منا على تقسيم العمل بالصورة التي شرحناها, وتوزيع كل المهام على الأفراد أو على اللجان، قطعًا سيعترض بعض المسؤولين، ويقول:"وماذا أصنع أنا إذًا وقد وزعت كل الأعباء والأعمال على الناس؟ أنقعد هكذا بدون عمل؟"بعض الناس يعترضون على هذا. سبب هذا السؤال هو الخطأ المستمر في فهم طبيعة عمل المسؤول أو الأمير.
لقد قلنا ولا بأس أن نكرر: إن عمل المسؤول ليس هو تنفيذ الأعمال؛ بل هو قيادة المجموعة نحو التنفيذ، وإنه لو أهمل بعض الإخوة عملهم أو انشقوا؛ فإن هناك خسارةً ستحدث في العمل بقدر عدد المهملين, فلو أن واحدًا من عشرة مثلًا: فالخسارة ستكون 10%, بينما لو تَرك المسؤول عمله فالخسارةُ ستكون فادحةً, إن عمل المسؤول أيها الإخوة كما قلنا: تخطيط العمل ثم تنظيمه, بعد ذلك تأتي قضية التوجيه والمراقبة والمتابعة والمحاسبة, إذًا هذه الوظائف وظائفُ مستمرةٌ, طالما هناك عملٌ: فلا بد من تخطيط, ولا بد من توزيع أعمال, ولا بد من توجيه, ولا بد من مراقبة, ولا بد من متابعة, ولا بد من محاسبة, هذه المهام كما قلنا: متواصلةٌ لا تتوقف, وليت المسؤول يفي بهذا على الوجه المطلوب، عندئذٍ سنكون له حقًّا من الشاكرين, لن نطلب منه شيئًا أكثر من ذلك, لكن لا بد هنا أن نعيش بشيءٍ من الواقعية ونحن نتحدث عن عمل المسؤول؛ فإنه قد يكون مستحيلًا مثلًا أمير مسجد - يكون له عشرةٌ من إخوانه -، يكون من المستحيل أن تمنعه من تنفيذ أي عملٍ بنفسه وتوزيع كل الأعباء على إخوانه, لا يمكن أن تقول له: لا تُدَرِّسِ العلم, ولا تخطب, ولا تحتسب, ولا تفعل كذا وكذا؛ لأن هذه الأعمال هناك مجموعات موكلٌ لها ذلك, في الحقيقة إن قيادة مجموعةٍ من عشرة أفراد مثلًا يمكن ألا تستنفد طاقات مسؤولِ مسجدٍ له طاقات عالية, من ثم سيقوم هذا القائد ببعض الوظائف الإدارية، وسيبقى عنده وقتٌ لا بد أن يستغله في تنفيذ بعض المهام بنفسه, وسيكون هناك مهام لا يوجد من يجيدها سواه, أو قد لا يكون منهم من لا يستطيع توصيل العلوم الشرعية مثلًا الموجودة على المنهج الشرعي بالشكل المطلوب غير هذا الأخ.