الصفحة 47 من 74

حق رعيتي، وإن نمت ليلي؛ أضعت حق ربي، لا حول ولا قوة إلا بالله! اثنا عشر عامًا وهو على هذه الحال، يطعم الخشن ويلبس الخشن، ينام ونعله هي وسادته، وبثوبه بضعة عشر رقعة، إلا إذا شبعت رعيته، وبعد هذا الكد الطويل يشتاق للقاء ربه، فيدعو وهو عائدٌ من الحج فيقول: اللهم كبرت سني، ووهن عظمي، وانتشرت رعيتي؛ فاقبضني إليك غير مغيرٍ ولا مفرط، اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك، وتأتيه الشهادة -رَضِيَ الله عَنْهُ-، ويطعنه (المجوسي) الحقير (ابن لؤلؤة) عليه لعنة الله و (الملائكة) والناس أجمعين، ويأتي قبل موته ويقول: وددتُ أن خرجتُ منها: لا لي ولا علي، ويبكي ويقول لابنه: ضع خدي على التراب لعل الله يرحمني، يرحم الله (عمر) ومن أين لنا مثل (عمر) ؟ فتح الله به الفتوح، ونصر به الإسلام، وهدى به ألوفًا من عبدةِ الأوثان والنيران والسلطان، وأعز به الدين، ونشر به العدل، وقمع به الكفر والظلم، وقهر به الشيطان، وعبدة الشيطان، وهو مع ذلك كله لا يرى لنفسه عملًا، ويخلو بـ (حذيفة) -رَضِيَ الله عَنْهُ- فيقول له: «أنشدك الله! هل سماني لك رسول الله في المنافقين؟!» هذا (عمر) ، ويرحم الله (عمر) ، ومن أين لنا مثل (عمر) -رَضِيَ الله عَنْهُ-؟ هذه هي القضايا والنقاط الأساسية في قضية التنظيم.

إذًا: لو جئنا نضرب مثالًا لحال، وأرجو أن تشاركوني في إعطاء رأيكم؛ حتى تتأكد المعاني في النفوس والأذهان، مثلًا: إنسانٌ من المسلمين، حدد لنفسه هدفًا يريد أن يحققه، هذا الهدف هو مثلًا: وحدة المسلمين في هذا المكان الذي يعيش فيه، هذا هدف، وهو هدفٌ مشروع. إذًا: يريد أن يحققه، ينظر: كيف يحققه؟ كي يصل إلى وحدة المسلمين في هذا المكان؟ يقسم هذا الهدف إلى أهداف مرحلية؛ يبدأ أولًا مثلًا بحصر التجمعات الإسلامية في هذه البلدة، ثم ننظر في كل تجمع تعرض عليه الفكرة، ثم نبدأ بحصر الوسائل لتنفيذ هذا الهدف، بعد دراسة الواقع المعاش، ما هي الفاعليات الموجودة؟ ما هي القوى الموجودة؟ لدينا منظمات إسلامية كيت وتجمعات إسلامية كيت، بمعنى حصر الواقع المعاش والهموم التي تحكم هذا الواقع المعاش، حتى يحقق هدفه من خلال هذه المعلومات، ويبدأ في تنمية البدائل، هل نذهب إلى الأفراد في هذه المناطق ونعرض عليهم ورقة العمل كفاحًا؟ ونأخذ مجموعة تنتخب تذهب إلى كل تجمع وتعرض عليه هذا الأمر كورقة العمل، وإذا ما أخذنا موافقة الناس واحدًا واحدًا بشيء أشبه بالاستفتاء -هذا ليس بتشريع، وهو يجوز- أم أننا نذهب إلى مناطق الجمعيات، ونجعل كل جمعية أو منظمة ينتدب فيما بينه من يُفَوَّض بسلطةٍ ما يعطي القرار في هذا؟ أو نبدأ بدعوتهم في مكان تجمعٍ كبير، ونعرض عليهم الأمر، ونأخذ التصويت والموافقات؟

إذًا يبدأ بحصر البدائل واحدًا واحدًا، أي البدائل ليحقق الهدف بأقل السلبيات، ويختار البديل، ويقسم البديل إلى مجموعة أعمال، هذه الأعمال: ننظر الأكفأ في من يتولى إدارة هذه المهام وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت