فهرس الكتاب
عزيز لعمري في الزمان نظيركم * وما كَسِوَى التقوى لِذِي خُلُقٍ رِبْحُ
عليك من الرحمن رَوحٌ ورحمةٌ * وبيضَ ذاك الوجه إذْ يَغلب الكلحُ
كتبه ونظمه عمر بن مسعود الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ: 18 ذي القعدة 1429 هـ
القصيدة الرابعة والأربعون: ولما كنا في السجن المركزي بالقنيطرة رأيت اليأس بدأ يجد طريقه لقلوب بعض الملومين فألقيت كلمة فيهم قلت ما معناه: أيها الأخ المبتلى لا تيأس من رحمة الله لضر وبلاء نزل بك، لأن اليأس عنوان الشقاء، أما البلاء [1] فهو طريق الأنبياء ولا منحة بغير محنة، ثم ختمت موعظتي بهذه الأبيات الركيكة، أتركها كما هي-وهذا مطلعا:
لاَ تَيْأَسُوا فالحَقُّ سَيْلٌ دافقُ * لاَ تَيْأَسُوا فَالنَّصْرُ وَعْدٌ صَادِقُ
لا َتَيْأَسُوا فَالسِّلم نُورٌ مُنْجِدُ * لاَ تَفْعَلُوا فَاليَأْسُ كُفْرٌ مَاحِقُ
لاَ تَيْأَسُوا فَالسِّجْن في أَرجائِهِ * تمحيصُ إخْلاص، وأمْرٌ فَارِقُ
فَلْتَطْمَئنُّوا إخوتي ولتأْمَنُوا * مِن كيْدِهِمْ لا تَجْزَعُوا لاَ تَفْرَقوا
أَنْتُم شباب المُصطفى إن تَصْبِرُوا ... * ... تُجْزَوا جزاءً وافرًا إن تتقوا
إنْ تنْصُروا الله الذي زان البشرْ * يُنْعِمْ عليكم منه نصرًا ينطقُ
إن تنْصُروا فالحقُّ نصرًا أوْجَبَ * أو: تَجْبنُوا فالحُكْمُ ذُلٌّ مُلصَقُ
لا تعجَلوا فالحُورُ (عينٌ) بِالثمَنْ ... * والسِّلْعَةُ غاليَّةٌ فاسْتَوْثِقُوا [2]
حُورٌ جَمِيلاَتٌ بقَصْرٍ بَاهِرِ * إن كنتَ مِمّن يأْملوا أو: يَعْشِقُوا
صبرًا فكل الصيد فِي جوفِ الفَرَا * لا يَشْغَلُ قلبَ اللبيب الناعقُ [3]
(1) -وقال يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، أبو بكر الفهري:
إن الشدائد قد تغشى الكريم ** لأن تبين فضل سجاياه وتوضحه
كمبرد القين إذ يعلو الحديد به** وليس يأكله إلا ليصلحه
انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12/ 864/رقم:323) .
(2) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: أقترح على الشيخ التعديل التالي للبيت الأول لأن العجز يوجد فيه كسر
لا تعجلوا فالحور يُدفعُ مهرها ** من ماء ما فاض الوريد ويَدفقُ.
(3) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: البيت سليم ولكنه يتعين إشباع الضمة في يشغلُ حتى يستقيم لِمَ لا تكون: (لا يشغلنْ بالنون المخففة) . قلبَ اللبيبِ الناعقُ، وأيضًا الناعق فيه من عيوب القافية ماذا لو أصبحتْ:
لا يشغلنّ لبيبَكم من ينعقُ