فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 391

عزيز لعمري في الزمان نظيركم * وما كَسِوَى التقوى لِذِي خُلُقٍ رِبْحُ

عليك من الرحمن رَوحٌ ورحمةٌ * وبيضَ ذاك الوجه إذْ يَغلب الكلحُ

كتبه ونظمه عمر بن مسعود الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ: 18 ذي القعدة 1429 هـ

القصيدة الرابعة والأربعون: ولما كنا في السجن المركزي بالقنيطرة رأيت اليأس بدأ يجد طريقه لقلوب بعض الملومين فألقيت كلمة فيهم قلت ما معناه: أيها الأخ المبتلى لا تيأس من رحمة الله لضر وبلاء نزل بك، لأن اليأس عنوان الشقاء، أما البلاء [1] فهو طريق الأنبياء ولا منحة بغير محنة، ثم ختمت موعظتي بهذه الأبيات الركيكة، أتركها كما هي-وهذا مطلعا:

لاَ تَيْأَسُوا فالحَقُّ سَيْلٌ دافقُ * لاَ تَيْأَسُوا فَالنَّصْرُ وَعْدٌ صَادِقُ

لا َتَيْأَسُوا فَالسِّلم نُورٌ مُنْجِدُ * لاَ تَفْعَلُوا فَاليَأْسُ كُفْرٌ مَاحِقُ

لاَ تَيْأَسُوا فَالسِّجْن في أَرجائِهِ * تمحيصُ إخْلاص، وأمْرٌ فَارِقُ

فَلْتَطْمَئنُّوا إخوتي ولتأْمَنُوا * مِن كيْدِهِمْ لا تَجْزَعُوا لاَ تَفْرَقوا

أَنْتُم شباب المُصطفى إن تَصْبِرُوا ... * ... تُجْزَوا جزاءً وافرًا إن تتقوا

إنْ تنْصُروا الله الذي زان البشرْ * يُنْعِمْ عليكم منه نصرًا ينطقُ

إن تنْصُروا فالحقُّ نصرًا أوْجَبَ * أو: تَجْبنُوا فالحُكْمُ ذُلٌّ مُلصَقُ

لا تعجَلوا فالحُورُ (عينٌ) بِالثمَنْ ... * والسِّلْعَةُ غاليَّةٌ فاسْتَوْثِقُوا [2]

حُورٌ جَمِيلاَتٌ بقَصْرٍ بَاهِرِ * إن كنتَ مِمّن يأْملوا أو: يَعْشِقُوا

صبرًا فكل الصيد فِي جوفِ الفَرَا * لا يَشْغَلُ قلبَ اللبيب الناعقُ [3]

(1) -وقال يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، أبو بكر الفهري:

إن الشدائد قد تغشى الكريم ** لأن تبين فضل سجاياه وتوضحه

كمبرد القين إذ يعلو الحديد به** وليس يأكله إلا ليصلحه

انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12/ 864/رقم:323) .

(2) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: أقترح على الشيخ التعديل التالي للبيت الأول لأن العجز يوجد فيه كسر

لا تعجلوا فالحور يُدفعُ مهرها ** من ماء ما فاض الوريد ويَدفقُ.

(3) -قال شاعرنا أبو أحمد محمد الزهيري-وهو المشهور ببيرق التوحيد-: البيت سليم ولكنه يتعين إشباع الضمة في يشغلُ حتى يستقيم لِمَ لا تكون: (لا يشغلنْ بالنون المخففة) . قلبَ اللبيبِ الناعقُ، وأيضًا الناعق فيه من عيوب القافية ماذا لو أصبحتْ:

لا يشغلنّ لبيبَكم من ينعقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت