فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 391

قال فضيلة شيخنا العلامة محمد أبي خبزة في كتابه المخطوط: (نقل [1] النديم وسلوان الكظيم) : (فائدة: معلوم أن للبوصيري غلوًا قبيحًا في مدائحه ولا سيما [2] (الهمزيةِ) ، و (البردة) [3] .

أما (الهمزية) فليست تطولها يدي الساعة [4] وفيها عجر وبجر [5] وأما (البردة) فمن رأى افتتان الناس بها ولا سيما في

(1) -النقل: هو ما يتنقَّل به على الشراب من فواكه وكوامخ وغيرها، وما يُتفكه به من جوز ولوز وبُندق ونحوها، وأكثر ما يكون ذلك في ليالي رمضان. انظر: (المعجم الوسيط) (2/ 989) .

(2) -قالت أم الفضل: (ولا سيما) قال ثعلب: يلحنون فيه لحنات، يحذفون الواو منه، وحرف النفي، ويحققون تاءه وقد أبدلت العرب (لا) تاءً فقالوا: (تا سيما) كما قالوا: (قام زيد تا بل: عمرو-همع الهوامع 3/ 295 - ) ولا يجوز استعماله إلا كما جاء في قوله: (ولا سيما يوم بدارة جلجل) (الهمع 3/ 293/ والأشموني 1/ 411) وقال السخاوي: يجوز حذف النفي منه قياسًا على قوله تعالى: (تالله تفتؤا) أي: لا تفتؤا.

قال السيوطي: ولا تحذف لا من لا سيما، لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين كقوله: (سيما من حالت الأحراس من دون مناه) . قال الصبان: أما حذف (لا) فقال الدماميني: حكى الراضي أنه يقال: (سيما) بالتثقيل والتخفيف مع حذف (لا) ولم أقف عليه من غير جهته، بل: في كلام الشارح-أي: المرادي-أن سيما بحذف (لا) لم يوجد إلا في كلام من لا يحتج بكلامه. (الهمع) (3/ 194) ، و (حاشية الصبان) (2/ 168) ، و (النكت) للزركشي (1/ 26) . انتهى من حاشية كتابيّ: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:220) ، و (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:1079) .

(3) -وقد أطلق على هذه القصيدة اسم (البردة) من باب المحاكاة والمشاكلة للقصيدة الشهيرة لكعب بن زهير - رضي الله عنه - في مدح رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فقد اشتهر أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أعطى كعبًا بردته حين أنشد القصيدة-إن صح ذلك لأن ابن كثير ذكر في: (البداية والنهاية) (4/ 373) أنه: (ورد في بعض الروايات أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أعطاه بردته حين أنشد القصيدة. وهذا من الأمور المشهورة جدًا، ولكن لم أر ذلك في شيء من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه والله أعلم) .

-فقد ادعى البوصيري-في منامه-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ألقى عليه بردة حين أنشده القصيدة!! وتسمى أيضًا (الكواكب الدرية في مدح خير البرية) و (البرأة) ، لأن البوصيري كما يزعمون برئ بها من علته، وقد سُمِّيت كذلك بقصيدة الشدائد؛ وذلك لأنها-في زعمهم-تقرأ لتفريج الشدائد وتيسير كل أمر عسير). انتهى من كتاب: (قوادح عقدية) (ص:189/ 190) .

قلت: قال الهيثمي في: (المجمع) (9/ 394) بعد أن ذكر قصة كعب: (ورجاله ثقات إلى ابن إسحاق) . وابن إسحاق مدلس كما هو معلوم، وللنظر في سند قصة كعب يرجى الرجوع إلى كتاب: (جامع المسانيد والسنن) لابن كثير (10/ 510/511/ 512/رقم:7997) ، و (أسد الغابة في معرفة الصحابة) (3/ 528/529/رقم:4465) , و (الإصابة في تمييز الصحابة) (5/ 593/رقم:7416) , و (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) (3/ 1313/-وما بعدها/رقم:2191) ، و (سيرة) ابن هشام (4/ 115) .

(4) -الحمد لله فقد كتب عليها فضيلة شيخنا محمد بوخبزة تعليقات قيمة مفيدة رائعة في صفحتين من الحجم الكبير بخط رقيق وصغير وجميل بعد أن طلبت منه ذلك مرتين فلبى طلبي وكتبها وسلمها لي بيده الشريفة في مسجد (جمعية الإمام أبي القاسم الشاطبي) . بعد الفراغ من درس التفسير الذي يلقيه فضيلته في كل أسبوع.

(5) -وفي: (المعجم الوسيط) (1/ 59) : (البجيرة: السرة. والعقدة في البطن أو: الوجه، أو: العنق. جمع بُجَر، ويقال: أفضيتُ إليه بعجري وبجري: أطلعته على معايبي وأمري كله، لثقتي به) ، وفي: (مجمع الأمثال) (2/ 10) للميداني: (البجر: جمع بُجْرَة، وهي نُتُوء السرة يعبر بها عن العيوب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت