فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 391

وينقسم باعتبار الخصوص والعموم إلى قسمين أيضًا:

أ-الحلول الخاص: وهو قول النسطورية من النصارى ونحوهم ممن يقول: إن اللاهوت حل في الناسوت ثم انتقل في عهد المأمون إلى الصف الإسلامي بواسطة الرافضة الذين قالوا: إن الله حل بعلي بن أبي طالب وأئمة أهل البيت-رضي الله عنهم-، والصوفية الذين يقولون بأن الله حل في الأولياء.

ب-الحلول العام: وهو قول الجهمية ومن نحا نحوهم من الأشعرية الذين يقولون: (إن الله معنا بذاته في كل مكان) [1] .

2 -معنى الاتحاد: وأما الاتحاد فهو امتزاج الشيئين واختلاطهما حتى يصيرا شيئًا واحدًا [2] .

وفلسفة الاتحاد والحلول عند الصوفية تفسر بان للحب الإلهي ناحيتين:

إحداهما: شوق الحق إلى الخلق، وله اعتباران أو: مظهران:

أ-اشتياقه إلى الظهور بعد البطون أو: التقييد بعد الإطلاق.

ب-اشتياقه إلى العودة إلى الإطلاق بعد التقييد أو: التجرد بعد التعين.

وثانيهما: شوق الخلق إلى الحق [3] ...

وكثيرًا ما نجد الاتحاديين يعبرون عن رحلتهم إلى الاتحاد بالمعراج، يقول ابن الفارض في: (القصيدة التائية) المطبوعة ضمن: (ديوانه) (64) :

(ومن أنا إياها إلى حيث لا إلى ** عرجت وعطرت الوجود برجعتي) .

وقال شارحه: يعني: عرجت من مقام: أنا إياها-وهو ابتدا الاتحاد.

ومن قولهم: (أنا الحق(لا إله إلا أنا فاعبدوني) إلى أن وصلت إلى مقام لا نهاية فيه، وعطر الوجود برجوعه لاتصافه بصفات الرحمن واتحاده بذات الملك الديان [4] .

(1) -انظر: (مقدمة ابن خلدون) (ص:589) ، و (مجموع الفتاوى) (2/ 171/172) .

(2) -انظر: (التعريفات) (ص:9) .

(3) -انظر: (مصرع التصوف) (ص:141) .

(4) -انظر: (تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد) (ص:249) للبقاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت