فهرس الكتاب
وينقسم باعتبار الخصوص والعموم إلى قسمين أيضًا:
أ-الحلول الخاص: وهو قول النسطورية من النصارى ونحوهم ممن يقول: إن اللاهوت حل في الناسوت ثم انتقل في عهد المأمون إلى الصف الإسلامي بواسطة الرافضة الذين قالوا: إن الله حل بعلي بن أبي طالب وأئمة أهل البيت-رضي الله عنهم-، والصوفية الذين يقولون بأن الله حل في الأولياء.
ب-الحلول العام: وهو قول الجهمية ومن نحا نحوهم من الأشعرية الذين يقولون: (إن الله معنا بذاته في كل مكان) [1] .
2 -معنى الاتحاد: وأما الاتحاد فهو امتزاج الشيئين واختلاطهما حتى يصيرا شيئًا واحدًا [2] .
وفلسفة الاتحاد والحلول عند الصوفية تفسر بان للحب الإلهي ناحيتين:
إحداهما: شوق الحق إلى الخلق، وله اعتباران أو: مظهران:
أ-اشتياقه إلى الظهور بعد البطون أو: التقييد بعد الإطلاق.
ب-اشتياقه إلى العودة إلى الإطلاق بعد التقييد أو: التجرد بعد التعين.
وثانيهما: شوق الخلق إلى الحق [3] ...
وكثيرًا ما نجد الاتحاديين يعبرون عن رحلتهم إلى الاتحاد بالمعراج، يقول ابن الفارض في: (القصيدة التائية) المطبوعة ضمن: (ديوانه) (64) :
(ومن أنا إياها إلى حيث لا إلى ** عرجت وعطرت الوجود برجعتي) .
وقال شارحه: يعني: عرجت من مقام: أنا إياها-وهو ابتدا الاتحاد.
ومن قولهم: (أنا الحق(لا إله إلا أنا فاعبدوني) إلى أن وصلت إلى مقام لا نهاية فيه، وعطر الوجود برجوعه لاتصافه بصفات الرحمن واتحاده بذات الملك الديان [4] .
(1) -انظر: (مقدمة ابن خلدون) (ص:589) ، و (مجموع الفتاوى) (2/ 171/172) .
(2) -انظر: (التعريفات) (ص:9) .
(3) -انظر: (مصرع التصوف) (ص:141) .
(4) -انظر: (تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد) (ص:249) للبقاعي.