غلب على الأمة الإسلامية في القرون الأخيرة محض التقليد والتعصب لما وجدوا عليه الآباء والأجداد، ومما لا يعلمه كثير من الناس أن علماء آل بيتنا نظرا لحبهم للحديث والسنن والآثار مع كونهم أبناء زمانهم فقد كانوا يحبون أئمة السنة ويميلون للعمل بالدليل وكانوا يحترمون شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه ولم يكونا مثل هذه النابتة الجديدة التي ظهرت تطعن وتسب وتجدع.
وعقيدة أهل الحديث الصافية وإن لم تكن معروفة لندرة كتبها بل غياب أغلبها وقلة الطباعة فقد كان آل بيتنا ينتمون إليها في الجملة ولما اطلع عليها متأخروهم قالوا بها وانتموا لها.
فالإمام محمد بن جعفر في"نظم المتناثر من الحديث المتناثر" (ص 55) ينقل عن شيخ الإسلام تواتر أحاديث علو الله تعالى على خلقه ونقل عن"الواسطية"و"الحموية"نصه على ذلك وأنه إجماع السلف،
وفي كتابه"نصيحة أهل الإسلام"نقل عنه واصفا له ب"شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني". ونقل عن ابن القيم كثيرا.
وقال حفيده شيخنا الجد عنه في"مقدمة الرسالة المستطرفة":
وأخبرني والدي رحمهما الله بأنه كان سلفي العقيدة لا يؤول الأسماء الإلهية والصفات ويثبت ما ورد منذلكمنذكر يد ورجل واستواء، ويقول: الله أعلم بمراده. ويقول عن الأشعرية والماتريدية: إنهم يؤولون المتشابه لا على أن ما يقولونه هو الحق جزما، وإنما لما كانت اللغة قوالب للمعاني ومعاني الصفات لا تحتملها تلك القوالب فأولوها خوف الوقوع في التشبيه.