فالدعاة للسنن والآثار والعمل بها والناشرون لها هم الهداة بل هم الطائفة المنصورة القائمة بالحق كما ثبت في السنة وشرحه أئمتنا الكبار رحمهم الله ورضي عنهم.
من الأعلام الذين دعوا للعمل بالسنة وإن خالفت المذهب بل والجمهور من الناس الإمام أبو المكارم عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد الكتاني رحمه الله المتوفى سنة 1333 هج، هذا الإمام الذي كان يلقب بجبل السنة والدين، والذي كان قال فيه ابنه أبو الإسعاد عبد الحي في (فهرس الفهارس) إنه كان يستحضر كتب السنة كما يستحضر أصابع يده وأنه أحد الأفراد الذين أسمعوا كتب السنة كلها بفاس ويستحضر"فتح الباري"استحضارا عظيما، بل قال فيه:"لا مذهب له ولا طريقة دون الكتاب والسنة، كتابه المصحف، مات وهو يكتب القرآن في اللوح مع أنه كان شديد الحفظ له من صغره. وابتلي وسجن وخرج ثابتا على منهجه معاديا للعدو المحتل للمغرب أرسل تلميذه الشريف عبد السلام بن الفاضل العلوي لجهادهم فقام بواجبه على قدر استطاعته."
وكتابه"تحديد الأسنة في الذب عن السنة"في مجلد كبير طبع مؤخرا وفيه يبين أن السنة مقدمة على المذهب وأن على المحب الحقيقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام إمامه الحقيقي ولو كان لوحده دون الجمهور.
وكان الشيخ مع هذا صوفيا مثل بقية أهل زمانه، فليت أتباعه وسالكي طريقته ينهجون نهجه فيما دعا له من السنن والعمل بها والدعوة إليها.