وتوطدت علاقته بمحمد المكي بن عزوز التونسي العلامة الأثري الذي قال فيه في"عمدة الأثبات"له:"لأنه من أئمة هذه الصناعة ومن الداعين إلى التعلق والتحقق بالأنفاس النبوية والمكارم الأثرية، فهو ممن يقول ويفعل لا كمن يأخذ ويعطي الإجازة ويدرس الصحيحين ولا يقتدي بما فيهما ولا يعتمدعلى إفادتهما استغناء بأوهام الآراء وعصارة الأذهان".
وصنف الشيخ عبد الحي كتابه العجاب"البحر المتلاطم الأمواج فيما حصل في سنة القبض من اللجاج"في مجلد ضخم فدعا فيه للسنة والعمل بها وترك المذهب إذا استبانت، والكتاب قيد الطبع بتحقيق صديقنا الأستاذ خالد السباعي وفقه الله. فلما وقف عليه ابن عزوز قال فيه:"وإن أكبر ما أعجبني منه أنه لا يختص بنصرة القبض بل داع إلى السنن كلها، ذاب عن المنهج المحمدي كله دامغ لرؤوس المبتدعة من غلاة المقلدة".
وصنف الشيخ عبد الحي في الدعوة للاجتهاد كتابه"إفادة النبيه لمن ادعى الاجتهاد أو ادعي فيه"، دعا فيه للاجتهاد ونوه برجالاته وأوسع ترجمة فيه كانت لشيخ الإسلام ابن تيمية وقال فيه:"نادرة الدنيا في الحفظ وثبات الجأش والتبحر في العلم بما لم نره في كتب أحد من علماء الأمة وكتبه شاهدة بادعائه بل ووصفه بما يكون أكبر وأكثر من الاجتهاد المطلق المستقل". وهذه شهادة علامة مطلع اطلاعا كبيرا على تراجم الرجال وأحوالهم وهي تنبيك عن منهجه وتوجهه.
ولا يكتمل الكلام على العالم حتى نسبر مواقفه من الواقع الذي كان يعيشه فهو مجال كبير لتفاضل الرجال، وقد عاصر الشيخ عبد الحي حقبتين في التاريخ المغربي، حقبة