الصفحة 30 من 32

المذهبية والأثرية (28 (

أبو هريرة عبد الرحمن بن الباقر:

ومن الشخصيات التي كان لها تأثير علي وتركت تأثيرا في المغرب شخصية جدي والد أمي أبي الخير وأبي هريرة عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني رحمه الله. ذلك العالم الرباني الذي هز كيان مدينة سلا وقبائل زعير وزمور والسهول وعلم أجيالا من أهل هذه المناطق وكان سببا في جعلهم مشاعل من النور والهداية والخير.

كان أبو هريرة عالما ربانيا لا يخشى في الله لومة لائم معظما للسنن والآثار أثريا في عقيدته وفقهه مع تمسكه بمذهب أهل المدينة والتصوف.

ولد بمدينة فاس حوالي سنة 1338 ثم انتقل مع أسرته لرباط الفتح ثم استقروا بمدينة سلا. وأخذ العلم على علماء العدوتين: الرباط وسلا كأبيه أبي الهدى الباقر وعمه محمد المهدي وأبي شعيب الدكالي والمدني بن الحسني وأحمد بن عبد النبي رحمهم الله جميعا. وكانت له مذاكرات ومراسلات مع أحمد بن الصديق الغماري وإخوته وخاصة أبا الفضل عبد الله. ولقي كبار علماء الإسلام في زمانه في مصر والحجاز والشام وسافر لبلاد ما وراء النهر بدعوة رسمية لبخارى وطشقند لحضور احتفال بذكرى وفاة الإمام البخاري رحمه الله.

وقد كان رحمه الله منشغلا بهموم الأمة صارفا وقته للتدريس والتعليم فأسس المدرسة الكتانية التي استقدم لها حملة كتاب الله في بوادي زعير والسهول وزمور ودرسهم حتى نالوا الشهادات العليا حسبة لله تعالى. ودرس تفسير كتاب الله في الجامع الأعظم بسلا فضلا عن دروس كثيرة في مساجد وزوايا سلا وريفها، فقد خلف شيخه ابن عبد النبي في دروسه بالجامع الأعظم الذي يشكو إلى الله ما أصابه من ظلم بعد أن أقفر من هذه الدروس العلمية العظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت