الصفحة 14 من 32

ومن أعلام اهل بيتنا الذين اشتهروا بالتصوف ولا يعلم كثير من الناس شيئا عن منهجهم الفقهي والعقدي أبو الفيض محمد بن عبد الكبير، الشهيد رحمه الله وتقبله، الذي قتل تحت التعذيب سنة 1327 هج بعد حياة قصيرة مليئة بالجهاد والدفاع عن الثغور ضد الاحتلال والنصح لولي الأمر الذي ضاق به ذرعا فسجنه وأهل بيته جميعا وجماعة من أصحابه، وكان شعارهم القبض في الصلاة خلافا لما استقر عليه حال متأخري المالكية من السدل، فصدر الأمر ب: اقبضوا على كل من قبض!

وقد قرت عين فرنسا بسجنه ثم مقتله رحمه الله لأنه كان شوكة في حلقها ومصدر تهديد لخططها في المغرب الأقصى، وتلاميذه آخر من ألقى السلاح في زمور والأطلس بعد الاحتلال الفرنسي للمغرب وكانوا ضمن أبطال معركة جبل أبي غافر.

كان رحمه الله مالكيا مجتهدا، فإذا ظهر الدليل أخذ به وترك المذهب. وفي رسالته لتلميذه أبي بكر التطواني معالم منهجه الفقهي حيث قال كما في"أشرف الأماني" (ص 99) :

وإقامته بإقامة شعائره، من إحياء ما اندرس من آثار النبوءة، فابحث عن سنته صلى الله عليه وسلم وأقم عمودها واستعد لما تجيبه به إن سألك بعد غد: لأي شيئ لم تبحث عما بلغك عن الله عني؟

ثم قال: وإياك أخي أن تقول كما قال الفقهاء: هذا حديث لم يأخذ به مالك، أو كذا، فهو كلام مموه، وهل الأئمة ليسوا على الطريقة المثلى؟ بلى، فكل من اتبع إماما من الأئمة يقال فيه: إنه للمعلم الأكبر صلى الله عليه وسلم اتبع لأنهم ما نهجوا إلا على منهجه، وكل اقتصر على ما بلغه من أقواله وأفعاله وأحواله.

وقال أيضا: اعلم أن كل من زعم أنه محمدي ثم صار تبلغه الأحاديث ويقول: إن هذا لم يأخذ به الإمام فهو أسير تقليد ذلك المقلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت