الصفحة 11 من 32

استنكر كثير من المفكرين والعلماء المصلحين حال الفقه في القرون الأخيرة والجمود الذي وصل إليه وإغلاق باب الاجتهاد حتى إن كل من خالف المشهور أو ما عليه العمل كان يتعرض لحملة شرسة قد تصل لاعتقاله ومحاكمته.

وقد كان الإمام محمد بن جعفر وكثير من آل بيته وتلاميذه ممن ساهموا في بعث الفقه من جديد وإحيائه لكنه سلك مسلك الاعتدال بعدم نسف المذاهب القائمة والعمل بما صح دليله من داخل المذهب. فكتب كتابا حافلا في نصرة القبض في الصلاة سماه"سلوك السبيل الواضح في أن القبض في مذهب مالك مشهور وراجح".

قال شيخنا الجد في"مقدمة الرسالة": واخبرني شيخنا الشيخ علي الدقر رحمه الله صيف سنة 1354 بدمشق أن المؤلف كان يقول: إني أتوضأ على مذهب مالك واصلي على مذهب الشافعي، لأن الوضوء على رأي مالك أتقن، والصلاة على رأي الشافعي أجمع للسنن، وأشبه بصلاة السلف.

قال: وحدثني والدي عن والده رحمهما الله: أن الفقهاء المتأخرين في القرون الأخيرة قد أفسدوا لبفقه بكثرة تخاريجهم وابتعادهم عن أدلة قضاياه وبراهين فتاواه، ولذلك فهو في حاجة ماسة إلى تجديده، والرجوع به شيئا فشيئا إلى معينه الصافي إلى عصور أصحابه المجتهدين فالتابعين فالصحابة فالسنة فالكتاب وبهذه العودة بالفقه إلى أصوله تحل مشاكل المسلمين في حياتهم الخاصة والعامة ويوجدلكل جديد من أمور الناس جديد من الفقه والأحكام.

و ذكر فقه الشمال المغربي تلميذه أبو العباس الرهوني في"عمدة الراوين في تاريخ تطاوين" (9/ 6) : ثم إن هذا السيد الجليل عادته في القراءة تحرير المسائل على طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت