الفهارس" (1/ 274) بإمام السنة الحافظ الكبير وأن الإنصاف فيه هو قول الذهبي وابن كثير بأن خطأه بالنسبة لصوابه كنقطة في بحر لجي وأنه خطؤ مغفور له كما في"الصحيح"."
وكتبه الأخيرة في مناقشة بعض كبار مشايخه من أهل بيته وغيرهم تدل على كونه ممن يتبع السنن والآثار ولو خالفت مذهب الآباء والأجداد.
وقد كان يدل كثيرا من نبغاء أصحابه لكتب شيخ الإسلام كما حدث مع تلميذه وتلميذ أخيه العلامة عبد الرحمن النتيفي رحمه الله الذي بقي وفيا له ولأخيه إلى آخر عمره.
وسأعقد مقارنة إن شاء الله بينه وبين من يعدهم كثير من الباحثين رواد المدرسة السلفية المغربية وأبين البون الشاسع بينه وبينهم. والله الموفق.
كان الشيخ عبد الحي من كبار دعاة تجديد الفقه عادا نفسه من العلماء الأثريين، رافضا للجمود الفقهي الذي ابتلي به المسلمون في القرون المتأخرة، ولذلك نراه يربط علاقات وطيدة بمن كان على نفس المنهج في المغرب وخارجه كمحمد بن الحسن الحجوي صاحب"الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"والذي نوه به وقرظه، ومحمد جمال الدين القاسمي الدمشقي صاحب المؤلفات النفيسة وقد نوه في"فهرس الفهارس" (1/ 477) بكتابه"إصلاح المساجد من البدع والعوائد"، وأرسل له رسالة يقول فيها:"و لتعلم حضرتكم أن الفقير مسرور غاية السرور بوجود مثلكم في هذا العصر، لما جمعتم من حسن الأخلاق وطيب الأذواق، مع الهناية بالأثر والاندراج في سلك المسندين ومحبة الأثريين والشغف بجمع تراجمهم."