ولنختم بهذه ما يتعلق بالشيخ عبد الحي الكتاني، وفيها نوضح حقيقة الخلاف بينه وبين الحركة الوطنية التي امتزج فيها حق وباطل وأناس مخلصون مستقيمون وآخرون بخلاف ذلك، بل وامتزج فيها دعاة للسنة مع دعاة للعلمنة والتحرر من الدين، وبالمقابل امتزج في معسكر الشيخ عبد الحي حق وباطل أيضا، وأعظم خطأ كان في معسكر الشيخ عبد الحي عدم وجود خطة واضحة لطرد المحتل من البلاد وكأنه قدر مقدور لا مرد له، بل محاولة استخدامه لنشر أفكار إسلامية طيبة وأنى للذئب أن يستأمن على الشياه.
ولذلك تطور الأمر حتى وصل للنزاع مع السلطان الذي كان مقربا للحركة الوطنية مائلا لأفكارها ومنها فكرة (تحرر) المرأة على طريقة قاسم أمين فضلا عن أمور أخرى كان ينادي بها الوطنيون ظهرت بوضوح بعد الاستقلال.
وأخيرا نقول باختصار:
إن الشيخ عبد الحي في منهجه العلمي النظري كان لبنة من لبنات الاصلاح الديني والاقتراب من منهج أهل السنة الصافي وفي منهجه الحركي في التعامل مع دولة الحماية اختار مسالمتها والتعاون معها كما فعل ذلك جماهير علماء المغرب، ولست موافقا لهم ولا راضيا عما فعلوا بل كان الواجب على العلماء بعد دخول فرنسا إعلان الجهاد ونصرة المجاهدين لطردها ورفض وثيقة الحماية المشؤومة، وأما الحركة الوطنية فلا شك أن فكرتها في استقلال المغرب كانت هي الصواب ولا يمكن قبول التعاون مع المحتل ضدها مهما قلنا فيها لأن المحتل في واقع الأمر جاء لتنفيذ تلك الأهداف وهي استقلال بلاد المسلمين استقلالا صوريا يبقي ثقافته وقوانينه في البلاد.
لكني أؤكد أنه حتى في الموقف من السلكان وخلعه وبيعة ابن عمه فجمهور العلماء كانوا موافقين مؤيدين لتلك الخطوات، وإن كان ساءر علماء أهل بيتنا رافضين لخلع ابن يوسف غير موافقين على بيعة ابن عرفة مهما قيل في مسوغاتها. ويظهر أن اختلاط