إنَّ على القائد أن لا يألو جهدًا في معرفة قدرات العدو وخططه، وإمكاناته عن طريق بعث العيون ومن يستطلع له أخبار الأعداء، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث ابن أبي حدرد ليأتيه بخبر هوازن، قال الإمام ابن القيم عند حديث عن غزوة حنين:"وفيها من الفقه أن الإمام ينبغي عليه أن يبعث العيون، ومن يدخل بين عدوه ليأتيه بخبرهم". [1]
والحق أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يسعى في كل غزواته لجمع أكبر قدر من المعلومات عن العدو قبل الاشتباك معه في القتال، كما فعل في هذه الغزوة، وكما في بعثه حذيفة بن اليمان يوم الخندق ليأتيه بخبر المشركين. [2] ، وكذلك استجوب صلى الله عليه وسلم يوم بدر غلامًا لعقبة بن أبي معيط كان المسلمون قد أمسكوا به قبل غزوة بدر، وكان مما سأله عنه عدد ما ينحرون من الجزر،
(1) زاد المعاد: (3/ 479)
(2) [أخرجه مسلم (1788) من حديث حذيفة. 16]