فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 148

وأدركوا أنهم وقعوا في خطأ ما كان لأمثالهم أن يقع فيه، فانطلقت حناجرهم بالبكاء ومآقيهم بالدموع, وألسنتهم بالرضا، وبذلك طابت نفوسهم واطمأنت قلوبهم بفضل سياسة النبي صلى الله عليه وسلم الحكيمة في مخاطبة الأنصار [1] .

لقد ظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من الصبر على جفاء الأعراب, وطمعهم في الأموال, وحرصهم على المكاسب, فكان مثالا للمربي الذي يدرك أحوالهم, وما جبلتهم عليه بيئتهم وطبيعة حياتهم من القساوة والفظاظة والروح الفردية، فكان يبين لهم ويطمئنهم على مصالحهم ويعاملهم على قدر عقولهم، فكان بهم رحيمًا ولهم مربيًا ومصلحًا، فلم يسلك معهم مسلك ملوك عصره مع رعاياهم الذين كانوا ينحنون أمامهم أو يسجدون, وكانوا دونهم محجوبين, وإذا خاطبوهم التزموا بعبارات التعظيم والإجلال, كما يفعل العبد مع ربه، أما الرسول عليه الصلاة والسلام فكان كأحدهم؛ يخاطبونه

(1) (،4) انظر: المجتمع المدني في عهد النبوة، ص 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت