وهي إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال، وقد وقع الإجماع على جوازها، بل على استحبابها بين المسلمين، ويجب رد العارية إن كانت باقية بلا خلاف، أما إذا تلفت فهل يجب على المستعير ضمان قيمتها وإن لم يتعد؟ وقع الخلاف في ذلك فذهب أحمد والشافعي إلى وجوب الضمان سواء تعدى المستعير أم لا، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها أمانة لا يجب ضمانها إلا بالتعدي فإن ثبت إهمال من المستعير ضُمن، وإلا فلا شيء عليه. [1]
ومأخذ المسألة أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لصفوان:"بل عارية مضمونة"، هل قصد به أنها مضمونة بالرد أي أنه ضامن ردها إلا إذا تلفت عن غير تقصير منه، أو قصد به أنها مضمونة بالتلف أي أنه ضامن إياها وإن تلفت بتقصير أو بغير تقصير؟،
(1) انظر المغني لابن قدامة (5/ 354)