نفسه، ودمارًا وخرابًا لكل ما بناه في سنيه التي خلت؛ فليس معه إلا أن يوجه أصابع الاتهام ليس إلى ذاته، وتفكيره، وعدم حنكته، وضعف بديهته، وإنما بالدرجة الأولى يوجهها إلى هذا الجيل المتأخر غير المتربي، والذي لا يحترم الكبير فضلًا عن القائد والمربي، ولعمري! إنها لمصيبة عظيمة أن نلقي التبعة على غيرنا، ونخرج نحن خارج الدائرة.
سعة صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحمّله للنقد الموجّه له؛ «يغفر الله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يعطي قريشًا ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟» [1] .. فلم يرتفع صوته أو يحمرَّ وجهه ويَسوَدَّ، ولم يرتب أحكامًا ومواقف على هؤلاء المتكلمين؛ فيتعامل معهم معاملة جديدة وفق هذه المعطيات، فيهجرهم ويقاطع العمل معهم؛ بحجة أنهم لا يحترمون القيادة، ولا يوقرون الكبار، ولا يقدرون فضائل من ضَحّى من أجلهم. كلا، لم يفعل - صلى الله عليه وسلم -
(1) هذا من رواية أنس كما عند البخاري (6/ 251) رقم (3147)