الدنيا وحطامها وشهواتها؛ ولذا كان لزامًا على القائد أن يكون قريبًا من رجاله وتلامذته، يتحسس أخبارهم ولا يتجسس، ويشعر بآلامهم، ويقيّم مواقفهم ببراءة نفس، وصفاء سريرة دون أي مقدمات مسبقة، أو تراكمات سابقة، بل المعيار عنده كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم الخبرة الكبيرة التي اكتسبها من مشواره الطويل في خدمة هذا الدين وما أصابه وتعرض له من ابتلاءات ومشكلات.
عدم تأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - في حل الإشكال الحادث؛ فما أن سمع بالخبر حتى ذهب مسرعًا إلى القوم، بعد أن استدعاهم، وأنهى بحكمته وحنكته هذا الأمر الطارئ؛ فلو أنه تأخر أو استهان به وتركه، مع أنه سيكون حينئذ معذورًا؛ فهو النبي، وهو القائد الأعلى الذي على عاتقه من المهمات والأعمال الشيء الكثير ـ فلو أنه تأخر ـ لكان هذا الموقف من الأنصار ـ - رضي الله عنهم - ـ قنبلة موقوتة، ربما ستنفجر يومًا من الأيام، وتعلق في أفئدة الرجال استفهامات وتقديرات خاطئة، تساعدها مواقف