فكانت هذه التزكية تطييبًا لخاطر الرجل، أرجح لديه من أثمن الأموال» ... - رضي الله عنه - .. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يستخدم هذه السياسة، ويثبت تلك القاعدة العتيدة في ميزان العطاء والمنع؛ «أعطي قومًا أخاف هلعهم وجزعهم، وأَكِلُ قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى» ، بل يبين مقاصدها وأهدافها؛ فها هو يقول للأنصار: «أَوَجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لُعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا أسلموا، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟»
إن الدعوة إلى تمثل هذا الميزان من قِبَل الموجهين، والمربين، والقادة في الحقل الدعوي ليس معناه أن يبقى القائد رهينًا لأهواء تلامذته، وانتقاداتهم، وأمزجتهم، بل إن المسألة لا تعدو أن تكون تربية بالمواقف؛ فهو يستغل كل موقف وحدث استغلالًا رائعًا حتى يجعله لبنة في بنيان النفوس، وحبلًا يشدّ ويمدّ إلى رب العالمين؛ فترتبط بخالقها وبارئها، فلا ترتبط بهذه