ينبغي للقائد في مسألة العطاء والمنع أن يقوم بأمر غاية في الأهمية، حتى لا يهتز مشوار تربيته لتلاميذه وأتباعه: وهو أن يعلمهم بميزان العطاء والمنع الذي يستند إليه، بل وفي كل مسائل تأليف النفوس من تقريب فلان على غيره، والاهتمام بمجموعة على أخرى وهكذا؛ لأن ذلك مدعاة إلى ترسيخ قواعد الثقة بينه وبين الأتباع، ودحض لكل الأقاويل والترهات التي تلوكها الألسن؛ بغية التفريق، وزعزعة الصف، وتوهين لُحمته وسَداه.
فهذه السياسة البعيدة الأفق للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم تُفهم أول الأمر، بل أطلقت ألسنة شتى الاعتراض؛ فهناك مؤمنون ظنوا هذا الحرمان ضربًا من الإعراض عنهم، والإهمال لأسرهم.
روى البخاري عن عمرو بن تغلب قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومًا ومنع آخرين؛ فكأنهم عتبوا عليه، فقال: «إني أعطي قومًا أخاف هلعهم وجزعهم، وأَكِلُ قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى، منهم عمرو بن تغلب» قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمر النعم؛