فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 148

قالوا: لا، قال: مثلنا كرجل كانت عنده دابة فرت منه فأخذ الناس يلاحقونها فما زادوها إلا فرارا.

فقال: «يا أيها الناس دعوني ودابتي, فأخذ شيئا من خشاش الأرض -أي: من خضرة الأرض- فلوح لها به فأقبلت إليه حتى قادها، فلو تركتكم وهذا الإعرابي لفر ثم ارتد ثم دخل النار» .

اقتضت حكمته - سبحانه - أن أذاق المسلمين أولًا مرارة الهزيمة والكسرة، مع كثرة عددهم وعُددهم وقوة شوكتهم، ليطامن رؤوسًا رفعت بالفتح، ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله واضعًا رأسه منحنيًا على فرسه، حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعًا لربه وخضوعًا لعظمته واستكانة لعزته، أن أحل له حرمه وبلده ولم يحل لأحد قبله، ولا لأحد بعده ... فلما انكسرت قلوبهم أُرسِلت إليها خِلعُ الجبر، مع بريد النصر، فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وأنزل جنودًا لم تروها، وقد اقتضت حكمته أن خِلع النصر وجوائزه إنما تفيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت