ويحتج بعضهم أن القيادة مشغولة بمهام عدة، وربما ليس عندها وقت لتجلس مع أتباعها، وتُصلح ما فسد بينهم بسبب الشحناء والاختلاف. وهذا غير صحيح ومجانب لواقع النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ألم يكن بمقدور النبي أن يغض الطرف عن ما بدَر من الأنصار ويذهب لمهامه العظام؟ أليس شغل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الفترة أعظم من انشغالات قيادات اليوم؟ بلى! ولكن القضية هي لا مبالاة قاتلة بواقع الأتباع، يرتكبها القادة بقصد أو بغير قصد. والنتيجة سيئة للغاية ومعالمها بادية للعيان: وهَنٌ في واقع الأتباع، ضعف للهمم، ركون لمتع الدنيا الزائلة؛ ويأس وقنوط من تغيّر وعدم تغير الأوضاع.
لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتخذ من الوعظ بشتى صوره وأساليبه سلاحًا نافعًا لتلك المعالم آنفة الذكر، حتى استطاع أن يخرج جيلًا يقوم بواجب تبليغ الرسالة للأمم حق القيام، وكذلك كان الخلفاء الراشدون والأئمة من بعده. أما اليوم فالأمر بخلاف ذلك، والله أعلم.