لقد عاتب - صلى الله عليه وسلم - أنصار دعوته ومحبيه ليدلل على محبته لهم، واهتمامه بحالهم وأوضاعهم، يعيش آلامهم، ويحس بجراحهم لتبقى المودة على الدوام.
أعاتب ذا المودة من صديق *** إذا ما رابني منه اجتنابُ
إذا ذهب العتاب فليس ود *** ويبقى الود ما بقي العتابُ
«فما ثَمَّ شيء أحسن من معاتبة الأحباب، ولا ألذ من مخاطبة ذوي الألباب» [1]
ومن هنا كان لزامًا على من تولى قيادة النفوس أن يتقن فن الوعظ وطرقه؛ لأنه سيحتاج إليه حتمًا في مسيرته التربوية والدعوية؛ فالسآمة والملل وتكرار صور الحياة أمور يجب الخوف منها، ومدافعتها عن قلوب الأتباع؛ فها هو ابن مسعود يقول: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا» [2]
(1) (المستطرف في كل فن مستظرف، 284)
(2) البخاري، الفتح 1/ 101 واللفظ له، ومسلم (2633