المدينة دخل صلى الله عليه وسلم بيتا له -أي خيمة- قال: فسمعته بالليل يقول: «ليت رجلا صالحا يحرسنا هذه الليلة» قال: فأتى سعد بن أبي وقاص فسمع من بعض الناس أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «ليت رجلا صالحا يحرسنا هذه الليلة» فتوضأ سعد بن أبي وقاص ولبس سلاحه وأخذ سيفه ووقف عند باب الخيمة من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، فلما علم صلى الله عليه وسلم بـ سعد قال: «اللهم اغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» فكان من الحراس الصادقين.
من دروس هذه الغزوة المباركة أن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب؛ فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم الخلق توكلًا على الله - تعالى -، ومع ذلك لم يكن يلقى عدوه إلا وقد جهز جيشه بكل ما يستطيع من آلة الحرب وعدة السلاح، حتى إنه استعار أدراعًا من صفوان بن أمية كما ذكرنا آنفا، وكان يومئذ كافرًا، وقد كان السلف رضوان الله عليهم