يناسبه؛ وقد كان ذلك من منهجه في تغيير النفوس واستمالتها إلى الحق، فإنه كان يعلم أن من الناس ناسًا لا يحملهم على الإيمان إلا أن يشعروا بأنهم يحققون من ورائه بعض المغانم، فكان يعطيهم تأليفًا لقلوبهم على الإيمان، وهذا ما حدث بالفعل فلقد كان الرجل - كما قال أنس بن مالك -"ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها" [1]
وقال صفوان بن أمية:"والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ" [2]
وإن هذه السياسة النبوية الحكيمة قد أثمرت ثمارها الطيبة؛ فإنه لم يمض إلا وقت يسير حتى"رغب غالبية هؤلاء المؤلفة قلوبهم"
(1) . أخرجه مسلم (2312) ، هذا وقد وهم الدكتور مهدي رزق الله في كتابه السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص: 598، فنسب هذا القول للإمام مالك - رحمه الله -.
(2) أخرجه مسلم (2313) والترمذي (666)