إذ وقع بصرهم على الشجرة، فتحلبت أفواههم على أعياد الجاهلية التي هجروها، ومشاهدها التي طال عهدهم بها، فقالوا: يا رسول الله, اجعل لنا (ذات أنواط) كما لهم (ذات أنواط) , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر! قلتم -والذي نفس محمد بيده- كما قال قوم موسى لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قال إنكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لتركبن سنن من كان قبلكم» [1] .
وهذا يعبر عن عدم وضوح تصورهم للتوحيد الخالص رغم إسلامهم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أوضح لهم ما في طلبهم من معاني الشرك, وحذرهم من ذلك, ولم يعاقبهم أو يعنفهم؛ لعلمه بحداثة عهدهم بالإسلام [2] ، وقد سمح لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالمشاركة في الجهاد؛ لأنه لا يشترط فيمن يخرج للجهاد أن يكون قد صحح اعتقاده تماما من غبش الجاهلية، وإنما الجهاد عمل صالح يثاب عليه فاعله، وإن قصر في بعض أمور الدين
(1) انظر: السيرة النبوية للندوي ص 349، سنن الترمذي, الفتن (4/ 475) رقم 2180.
(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 497) . ... (3) انظر: التاريخ الإسلامي للحميدي (8/ 62) .