فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 148

إن قدم عليه مسلمًا، فجاء مالك مسلمًا فأكرمه وأمّره على قومه وبعض القبائل المجاورة. لقد تأثر مالك بن عوف وجادت قريحته لمدح النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم بمثل محمد

أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى ... ومتى تشاء يخبر عما في غد

وإذا الكتيبة عردت [1] أنيابها ... بالسمهري وضرب كل مهند

فكأنه ليث على أشباله ... وسط الهباءة [2] خادر [3] في مرصد [4]

لقد كانت سياسته صلى الله عليه وسلم مع خصومه مرنة إلى أبعد الحدود؛ وبهذه السياسة الحكيمة استطاع صلى الله عليه وسلم أن يكسب هوازن وحلفاءها إلى صف الإسلام، واتخذ من هذه القبيلة القوية رأس حربة يضرب بها قوى الوثنية في المنطقة ويقودها زعيمهم مالك بن عوف الذي قاتل ثقيفًا في الطائف حتى ضيق عليهم، وقد

(1) عردت: اشتدت وضربت، القاموس المحيط (1/ 313) .

(2) الهباءة: غبار الحرب, مختار الصحاح، ص689.

(3) الخادر: المقيم في عرينه، والخدر ستر يمد للجارية من ناحية البيت.

(4) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت