من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي، فأرضه منه, فقال أبو بكر: كلا لا يعطه [1] أصيبغ من قريش ويدع [2] أسدًا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأداه إليَّ فاشتريت منه خرافًا [3] , فكان أول مال تأثلته في الإسلام [4] .
ونلحظ في هذا الخبر أن أبا قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - حرص على سلامة أخيه المسلم، وقتل ذلك الكافر بعد جهد عظيم، كما أن موقف الصديق - رضي الله عنه - فيه دلالة على حرصه على إحقاق الحق، والدفاع عنه, ودليل على رسوخ إيمانه وعمق يقينه وتقديره لرابطة الأخوة الإسلامية وأنها بمنزلة رفيعة بالنسبة له [5] .
(1) لا يعطه: أي لا يعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقوله أصيبغ: نوع من الطيور شبه له لعجزه وضعفه.
(2) يدع: يترك.
(3) خرافا: أي بستانا أقام الثمر مقام الأصل.
(4) البخاري، كتاب المغازي (5/ 119) رقم 4322.
(5) انظر: التاريخ الإسلامي للحميدي، (8/ 26) .