إن هذه النصوص المبشرة جزء من عقيدتنا التي يجب أن نؤمن بها إيمانا تاما لا تخالطه الشكوك ولا تساوره الظنون مهما طال ليل المحنة؛ فإن وعد الله آت عما قريب {ألا إن نصر الله قريب} [1] .
بل إن هذا اليقين الكامل بنصر الله هو أحد عوامل النصر المهمة، ولذا ترى النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما تشتد الكروب وتلم الخطوب يُذكّر بهذه الحقيقة؛ فذلك يبعث الأمل ويحيى الهمم، ويجدد العزم على العمل، كما فعل في غزوة الأحزاب وقد رمتهم العرب عن قوس واحدة؛ فقد بشر أصحابه بفتح بلاد فارس والروم، كما بشر في حادثة الهجرة وهو مطارد خائف بفتح بلاد فارس، وكما طمأن صاحبه الصديق ـ - رضي الله عنه - ـ وهما في الغار بقوله: {لا تحزن إن الله معنا} [2] .
إن المؤمنين حينما تحيط بهم الملمات لا تزيدهم إلا ثباتا ويقينا وتسليما: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما
(1) [البقرة: 214]
(2) [التوبة: 40]