التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين, فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قِبَل الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة ألا تسرع, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي عباس، نادِ أصحاب السمرة» [1] فقال العباس -وكان رجلا صيتًا-: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك! قال: فاقتلوا الكفار، والدعوة في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث من الخزرج, فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته، كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا حين حمي الوطيس» [2] .
(1) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (3/ 1398) رقم 1775.
(2) المصدر نفسه (3/ 1399) رقم 1772.