قومك وأعطيت عطايا في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء.
إن هذه الصفات والخصال الحميدة لا يجيدها إلا النادر من التلاميذ والأتباع، ولا يتقبلها إلا القليل من القادة أو الموجهين الذين لا يضعون على أنفسهم هالة من التبجيل، ولا تصيبهم غضاضة لو لم ينادَ بلقبه أو مركزه العلمي.
الصراحة، والوضوح أسماء ومعانٍ قلّما تجد من يتمثلها فتصبح واقعًا وسلوكًا ومنهجًا في تعامله مع الآخرين صغارًا أم كبارًا، ولذا فإنك ترى من يفعل ذلك قد أصبح لكلامه وقعٌ في النفوس، ولوعظه تأثيرٌ في القلوب، وأعماله منهجٌ يسير عليه ويقتدي به الآخرون، وما ذلك إلا لأن هؤلاء قد عظّموا الله ـ جل جلاله ـ تعظيمًا فاق كل التصورات، واقتفوا أثر نبيهم، فكان نبراسًا لهم في هذه الحياة. وما أجمل وضوح سعد بن عبادة - رضي الله عنه - وشفافية رده للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سأله: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» فقال - صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله! إنما أنا رجل من قومي» ؛ أي: أن قولهم ورأيهم هو قولي ورأيي. لم يكن