فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 3691

بَابُ لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ

[1101] قال الإمام الحافظ: ذَكَرَ أَبُو عِيسَى حديث أَبِي مُوسَى من طُرُقٍ. وأَصَحُّهَا: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عن

إسْرَائِيلَ، عن أَبِي إسْحَاقَ عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِي مُوسَى.

[1102] وذَكَرَ حديث سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ: =أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا+. عن ابْنِ [أَبِي] عُمَرَ، عن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ.

وقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عن مِثْلِهِ، فقال: =لاَ يُنْكِحِ الْمَرْأَةَ إلاَّ مَوْلاَهَا، فَإنْ نَكَحَتْ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ. ثَلاَثًا+.

ورَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، فقال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بإسناده، وفيه: =أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ+. فَذَكَرَهُ.

وهذه طُرُقٌ لا غُبَارَ عليها.

وقد رُوِيَ: أن الزُّهْرِيَّ سُئِلَ عن هذا الحديث، فَأَنْكَرَهُ. ولم يَصِحَّ ذلك عنه، والحديثان صحيحان.

وقد أَعْرَضَ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عن هذين الحديثين، وعَوَّلاَ جميعًا على الحديث الصحيح: =الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا+. فَجَعَلَ مِلْكَ الحَقِّ مُشْتَرَكًا، ولا اشتراك عند أَبِي حَنِيفَةَ فيه، وإنما له أن يَرُدَّ إن رَأَى ضررًا في عِرْضِهِ، فذلك حَقُّ نَفْسِهِ.

وعَوَّلَ الْبُخَارِيُّ على حديث عَائِشَةَ: =كَانَ النِّكَاحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَمِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ، فَيُصْدِقُهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا+. وذَكَرَ الحديث إلى أن قالت: =فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ * بِالْحَقِّ، حَرَّمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إلاَّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ+.

وعَوَّلَ على حديث عُمَرَ وأنه عَرَضَ على عُثْمَانَ وأَبِي بَكْرٍ نِكَاحَ حَفْصَةَ، قال: =إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ+. ولو كان نِكَاحُهَا كَبَيْعِها، ما كان له كلام فيه.

ومُعَوَّلُ الفقيه أَبِي بَكْرِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ على حديث مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، فَإنَّهُ مَنَعَ أُخْتَهُ أَنْ يَرُدَّهَا زَوْجُهَا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا، فَنَزَلَتْ: × xxsu تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ z` َsإ3 Zt' £` ك gy_؛ ur ّ r&÷. خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وغَيْرُهُ. وهذا نَصٌّ، لا تأويل فيه، ولا غُبَارَ عليه، وأَيُّ عُذْرٍ لأَبِي حَنِيفَةَ في أن يُعْرِضَ عن هذه الأدلة كلها، ويُعَوِّلَ على اعتبار الْبُضْعِ بالمال؟! والمَالُ لا نُسَلِّمُهُ له إلا بشروط، وأيضًا فإن الفَرْجَ ليس كالمال، وقد بَيَّنَّاهُ في =مسائل الخلاف+.

فإن تَعَلَّقُوا بقوله: × xxsu جُنَاحَ ِ Na6 ّ9 n=t وخ u مَا aئ u=yesu خ u أَنْفُسِهِنَّ مِنْ 7$rمچ÷ e¨B÷.

قلنا: النكاح بغير وَلِيٍّ غير معروف، لأن النبي * شَرَطَهُ.

فإن قِيلَ: قوله: =أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا+. يُوجِبُ لها حَقًّا أَظْهَرَ.

قلنا: كذلك هو، فإن المرأة إذا أَرَادَتِ النكاح نَكَحَتْ، وإن أَبَتْ لم يَكُنْ شيء، فهي تَخْتَارُ الزوج والصداق والرِّضَا بِالْعَقْدِ، ولِلْوَلِيِّ الْمُبَاشَرَةُ شرعًا، وقوله: =فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ. ثَلاَثًا+. تَأْكِيدٌ للبطلان، وإيجَابٌ للفسخ. ويَصْلُحُ أن يُرَكَّبَ علي ثلاثة أقوال:

فَيُفْسَخُ بَعْدَ الْعَقْدِ.

ويُفْسَخ بَعْدَ الدخول.

ويُفْسَخُ ـ الثالثة ـ بَعْدَ الطُّولِ والْوِلاَدَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت