فهرس الكتاب
ذكر حديث حجاج بن دينار عن ابى غالب عن أبى امامة وابو غالب اسمه حزور كما قال ابو عيسى وابو اسمة صدى بن عجلان قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى الا اوتوا الجدل ثم تلا (ماضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون) حسن صحيح مع ان حجاج بن دينار مقارب الحديث (العربية) الجدل يحتمل ان يكون من الفتل وهو شد الحبل بغيره فكأنه يجمع اطراف الكلام ليقوى علي بيان المراد ويحتمل ان يكون من الجدالة وهي الأرض كأنه يلقى صاحبه إذا غلبه بأرض الغلبة كما يلقى المصارع صاحبه إذا غليه بالجدالة ويحتمل ان يكون من الاجدل وهو طانر يغلب غيره فيعود إلي ما تقدم) (الاصول) في اربع الاول كانت المجادلة مامورا بها عند محاولة الشىء لاقامة الحجة عند البعثة ثم نسخ الله ذلك بعد بيان الحجج وظهور الحق بالإلجاء الي القبول أو السيف (الثانية) ضرب الله عيسي مثلا أنه خلق بلا أب كآدم في خلقه دون أبوين فجحدوا بذلك وأنكروه بعد ظهور الحجة فيه وقيل هو قوله (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) فقالوا رضينا أن نكون مع عيسي وعزير في النار (الثالثة) قوله تعالي (و قالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) وذلك أنه إن قال آلهتكم خير فقد أقر بأنها معبودة وإن@
قال ان عيسي خير لقد أقر بأنه يصلح أن يعبد وإن قال ليس في واحد منهم خير فقد نفي عيسي
فجادلوه ولم يسألوه الفائدة والجواب أن عيسي خير من آلهتهم وليس يصح أن يعبد إذ ليس يلزم فيما هو خير من الاصنام أن يكون معبودا فهو أجدل منهم ولكن جدل النبي عليه السلام لهم حسن كما قال سبحانه (و جادلهم بالتي هي أحسن) وذلك بخمسة شروط أن يكون للخصم منك تمكن وفي خطابك لين وقبول للحق وإعتقاده النصرة بإقامة الحجة وترك الميل إلي شيء بالشهوة. الرابعة الخصم الذي يأخذ في خصم مر القول وهو كل باب يجده مفتوحا إلي شهواته سواء كان من حجة أو من غير حجة.