فهرس الكتاب
[1103] [1104] ذَكَرَ حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، أن النبي * قال: =الْبَغَايَا اللاَّتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ+. وقال: الصحيح وَقْفُهُ على ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيُّ ـ مَرَّتَيْنِ ـ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الهَيْثَمِ البَزَّازُ ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ، [قالا] ، حَدَّثَنَا عِيسَى ابْنُ أَبِي حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، (عن ابْنِ عَبَّاسٍ) ؛ أن رسول الله * قال: =لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، ٍ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ+.
قال الإمام الحافظ: وهذا كله لم يَصِحَّ في الباب منه شيء.
الأحكام:
في مسائل:
الأولى: قال أَبُو عِيسَى: =الْعَمَلُ عند أصحاب النبي *، ومَنْ بعدهم مِن التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يَخْتَلِفْ في ذلك مَنْ مَضَى منهم، إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم+. وعَجَبٌ له يقول ذلك وأهل الْمَدِينَةِ لا يَرَوْنَ الشهادة شرطًا في النكاح! وليس يَقُومُ على ذلك دَلِيلٌ، وقد بَيَّنَّاهُ فيما سَلَفَ.
والذي ثَبَتَ عن النبي * اشتراط الْوَلِيِّ، فأما الشهود، فلا أَعْلَمُ لاشتراطهم وَجْهًا، والمقصود من النكاح الإظهار والإعلان؛ لِيَتَمَيَّزَ من السِّرِّ الذي هو الزِّنَا، فأما الشهادة، فإنما هي لإثبات حقوق الزوجين، فكانت كسائر الحقوق، ولا تُشْتَرَطُ الشهادة فيها شرعًا، وأَمْرُ الله بالإشهاد في الرَّجْعَةِ إنما هو على معنى النَّظَرِ للزوج والتَّنْبِيهِ على المصلحة له.
الثانية: إذا أَشْهَدَ على النكاح، فإنه يُشْهِدُ رجلين عَدْلَيْنِ تَثْبُتُ بمثلهما الحقوق، ولا تَجُوزُ فيه شهادة رجل وامرأتين، وبه قال علماء الإسلام.
وقال أَبُو حَنِيفَةَ في آخَرِينَ: يَنْعَقِدُ النكاح ويَثْبُتُ بشهادة رجل وامرأتين.
وإنَّ عبارة المرأة في الشهادة ساقطة، لأنها ولاية، والمرأة ناقصة بِالأُنُوثَةِ، وإنما جَازَتْ في الأموال ضَرُورَةً لكثرة التَّكَرَارِ، فلا يُحْمَلُ عليها أَرْفَعُ منها، وقد بَيَّنَّا ذلك في =مسائل الخلاف+.
الثالثة: قال علماؤنا: يَثْبُتُ النكاح بشهادة السَّمَاعِ. وهذه المسألة تَنْبَنِي على أن الإعلان يَكْفِي فيه، ولو كان أَصْلُهُ شهادة، لَمَا ثَبَتَ إلا بمثلها في الحالة الثانية.