ذكر فيها حديث عكرمة عن ابن عباس أن رجالا من أهل مكة أسلموا وأرادوا إتيان النبي عليه السلام فمنعهم أزواجهم وأولادهم إلى آخره حسن صحيح. صول في ثلاث مسائل (الأولى) العداوة قد بينا معانيها في كل موضع عرضت @
لنا فيه وهي عبارة عن البعد وقد يكون البعد بالمكان وقد يكون بالمضرة والإذاية وهو المذموم شرعا (الثانية) قوله من أزواجكم عام في الذكر والأنثى فقد يكون الرجل عدو زوجه وولده مما يضرهما به في الدين كما يكونون عدوا له بمثل ذلك وإن كان سبب الآية يدل على أن الخطاب للرجال في التحذير من الأزواج والبنين ولكن عموم القول يتناول ذلك ولا يضره خصوصى سببه على ما بيناه في أصول الفقه (الثالثة) لمن قال الأزواج والأولاد بين المرء وبينالهجرة فقيل ذلك منه وساعده عليه ثم استبصر بعد ذلك ورأى وجه المضرة عليه منه أراد أن يعاقب على ذلك روى بالقتل وقيل بغيره من الأدب فقال الله لهم وأن تعفوا وتصفحوا وتغفروا يعني عنهم ولهم فإن الله يفعل ذلك بهم وهذا يدل على جواز عقابهم لهم وإن كان الوقوع منهم في ذلك باختيارهم ومن أطاع غيره في معصية فالمذنب هو العاصي ليس المشير عليه بذلك لكن يجوز له عقوبته إذا كانت
له عليه ولاية بما كان من استشارته الفاسدة والله أعلم.