فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 3691

د trB لَهُ مِنْ ك0÷ et/ حَتَّى تَنْكِحَ %¹`÷ ry ¼cnu ِچ xi÷.

قال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إذا عَقَدَ الزوج الثاني عليها النكاح وطَلَّقَهَا قبل الْمَسِيسِ، حَلَّتْ لِمُطَلِّقِهَا؛ لأن النكاح المشروط في حِلِّهَا للأول قد وُجِدَ.

وقال عامة العلماء عَدَاهُ: لا تَحِلُّ لِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ فإن النبي * مَنَعَ من رُجُوعِهَا إليه بِمُجَرَّدِهِ. فَتَعَلَّقَ بهذا الْغَرَضِ أصلان من أصول الفقه:

أحدهما: حَمْلُ اللفظ على مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: الْعَقْدِ، والْوَطْءِ.

الثاني: زيادة الشرط في الْحُكْمِ، هل يَكُونُ نَسْخًا له، أم لا؟ وهذا فاسد من وَجْهَيْنِ:

أحدهما: أن النكاح مضاف إليها، وليس إليها من الْعَقْدِ شيء، فلم يَبْقَ إلا أن يَكُونَ المراد به في حَقِّهَا الْوَطْءَ.

الثاني: أن الشرط إذا كان من مُقْتَضَيَاتِ اللفظ أو محتملاته، لم تَكُنْ إضافته إليه نَسْخًا. وهذه المسألة مُحْكَمَةٌ في =أحكام القرآن+.

الأحكام:

في ...:

الأولى: أن طَلَبَ المرأة الْوَطْءَ عند الحاكم لا يُنَاقِضُ الْحَيَاءَ الْمَمْدُوحَ، ولا الْمُرُوءَةَ الْمُسْتَحْسَنَةَ؛ لأنه مقصود النكاح، فإذا (عَقَدَتْهُ، فقد) عَلِمَ الْكُلُّ أنه له، فإذا تَعَذَّرَ، جَازَ طَلَبُهُ دِينًا، وحَسُنَ مُرُوءَةً.

الثاني: أنه قال لها: =أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ+. ولو أَرَادَتْهُ، ما ضَرَّهَا؛ لأنه لم يَنْعَقِدْ عليه عَقْدُهَا مع الْمُحَلِّلِ، فلا يَضُرُّهَا أَنْ لو قَصَدَتْ ذلك في نكاحها له، فما جَعَلَ الله لَكَ حلالًا، جائز لَكَ أن تَطْلُبَهُ، وقد قال مُحَمَّدٌ: لو قال: تَزَوَّجِي فُلاَنًا؛ فإنه مِطْلاَقٌ، فَتَزَوَّجَتْهُ، حَلَّتْ. فهي بذلك أَوْلَى، لأن النَّهْيَ إنما وَقَعَ على قَصْدِ المُحَلِّلِ، لا على قَصْدِ الْمُحَلَّلِ له، ولو قَصَدَ ذلك الزَّوْجُ الثاني، لم تَحِلَّ له، ولم تَحِلَّ هي به.

وقال أَبُو حَنِيفَةَ: تَحِلُّ. بَلْ قد سَمِعْتُ بعضهم يقول: إنه مندوب إليه، وإن في إحلالها له أَجْرًا.

[1120] وقد ثَبَتَ من رواية ابْنِ مَسْعُودٍ(أن النبي * قال: =لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ+.

[1119] وقد رَوَاهُ عن جَابِرٍ وعَلِيٍّ. ولم يَصِحَّ ذلك.

وهذا الحديث عن ابْنِ مَسْعُودٍ) ـ على أنه صحيح ـ لم يُدْخِلْهُ الْعَدْلاَنِ، ولكن يَلْزَمُ أهل الْعِرَاقِ؛ لأن مُسْنِدِيهِ عُدُولٌ كُوفِيُّونَ، والْعُذْرُ لهم فيه بعيد. ولَعْنُهُ له يَدُلُّ على تحريمه عليه، وللمسألة مَآخِذُ بَيَّنَّاهَا في =مسائل الخلاف+.

أَقْوَى ما لهم فيها التَّعَلُقُ بِأَقْوَى ما لنا، وهو أَنَّا اعْتَمَدْنَا على قول الراوي، عن النبي *: =لَعَنَ اللهُ (الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ+. فهو وإن لَعَنَهُ، فقد سَمَّاهُ مُحَلِّلًا. وذلك لأن الله تعالى جَعَلَ نكاح الثاني غَايَةً لتحريم الأول، فإذا وُجِدَتِ) الغاية، ارْتَفَعَ الْحُكْمُ الْمَمْدُودُ إليها، وإن كان مَذْمُومًا

عليها.

وقد بَنَى ذلك بَعْضُهُمْ أيضًا على أن الْمَنْهِيَّ عنه قد يُجْزِئُ عن المأمور به، كالصلاة في الدار المغصوبة وأَمْثَالِهَا، مما بَيَّنَّاهُ في =مسائل الخلاف+. وقد بَيَّنَّا الْفَرْقَ بينهما في أَنَّ ذلك المأمور والْمَنْهِيَّ لم يَتَصَادَمَا، وفي مسألتنا نَفْسُ المأمور هو نَفْسُ الْمَنْهِيِّ، فلم يَحْصُلْ به، والله أعلم.

تركيب:

إذا ثَبَتَ هذا، فالذي يُحِلُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاَثًا نِكَاحٌ يَجْمَعُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَصْفًا، وهو: أن يَكُونَ الْمُحَلِّل عاقلًا. بالغًا. ناكحًا. نكاح رَغْبَةٍ. صحيحًا. لا يَقْصِدُ به الإحلال. وَطِئَ فيه. بِذَكَرٍ. حَيٍّ. سَلِيمٍ. كبيرة. لا حائضًا. ولا مُحْرِمَةً. ولا صائمة. ولا مُعْتَكِفَةً. عاقلة. يَقْظَانَةً.

والخلاف فيها طويل، يَكْفِي حَصْرُهَا في هذه العارضة مُجْمَلَةً، إذ تفصيلها في =الكتاب الكبير+ و=شرح المسائل+. والذي تَنَاوَلَ الشَّرْعُ بالتصريح فيه: نِكَاحٌ. وَطْءٌ. وسائر الأوصاف مستفاد بالأدلة، معروض على الألفاظ والْعِبْرَةِ، فما اسْتَقَرَّ بينهما ثَبَتَ، وما تَزَعْزَعَ زَلَّ عن الثبات، وعَلِّقِ الْحُكْمَ على ما يَثْبُتُ.

تَتْمِيمٌ:

قال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لا تَحِلُّ للزوج الأول إلا بعد وَطْءٍ فيه إنزال؛ لقوله: =حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ+. وإنه لَتَمَامُ الأمر، والأخذ بظاهر الحديث، ولكن رَأَى العلماء أن الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ دون انزال يَتَعَلَّقُ (به جميع الأحكام، فَجَعَلُوا الإحلال كالإحصان، وسائر الأحكام تَتَعَلَّقُ) بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ في الْفَرْجِ، وتلك هي الْعُسَيْلَةُ.

فأما الإنزال، فهي الدُّبَيْلَةُ؛ فإن الرجل لا يَزَالُ في لَذَّةٍ من الْمُلاَعَبَةِ، حتى إذا أَوْلَجَ، فقد عَسَّلَ، ثم يَتَعَاطَى بعد ذلك بقضاء الله وقَدَرِهِ ما فيه عُلُوُّ نَفَسِهِ، وإتعاب نَفْسِهِ، ونَزْفُ دَمِهِ، وإضعاف أعضائه، فهو إلى الحَنْظَلِيَّةِ أَقْرَبُ منه إلى العَسَلِيَّةِ؛ لأنه يَبْدَأُ بِلَذَّةٍ، ويَخْتِمُ بِأَلَمٍ.

وقد قال أكثر العلماء: إن كل وَطْءٍ مِمنْ يُعَدُّ إيلاَجُهُ وَطْئًا، في نكاح مُنْعَقِدٍ، صحيح أو فاسد، كان مِنْ ذَكَرٍ سَلِيمٍ أو مَعِيبٍ، في حَيْضٍ، أو صِيَامٍ، أو إحْرَامٍ، في جُنُونِ منه، أو منها، فانه يُحِلُّهَا. منهم الشَّافِعِيُّ والأَوْزَاعِيُّ وأَبُو حَنِيفَةَ. وذلك في تفاصيل يَطُولُ ذِكْرُهَا، وربما اضْطَرَبَتْ في ذلك أقوالهم.

ومِنْ أَغْرَبِ ما في هذا الباب أن كثيرًا منهم قالوا: إن نكاح الْمُحَلِّلِ جائز، والشرط باطل إن كان شَرَطَهُ، ويَبْقَى مع أهله، ويُحِلُّ ذلك لزوجها الأول، كما تَقَدَّمَ من الاختلاف.

وزَادَ إبْرَاهِيمُ والْحَسَنُ، فقالا: =إذا هَمَّ أحد الثلاثة بالتحليل، فالنكاح فاسد+.

وهذا إطلاق فاسد؛ لأن الزوج الأول إن هَمَّ بالتحليل، فذلك الذي لا كلام فيه، ولا حَرَجَ عليه. وإن قَصَدَتِ المرأة التحليل ولم تَنْطِقْ به، ففيه مَغْمَزٌ وكلام. وإن قَصَدَهُ الزوج الثاني، فذلك الذي لا يَجُوزُ. والتسوية لهذه الثَّلاَثَةِ الْمَعَانِي مع اختلاف مَرَاتِبِهَا لا وَجْهَ له.

أما الزوج الأول، فذلك جائز له بإجماع من الأُمَّةِ.

وأما الزوجة، فقد صَرَّحَ النبي * أَنَّ إرْادَتَهَا لا تُؤَثِّرُ في دِينِهَا. ولو كانت الإرادة لا تَجُوزُ قبل النكاح الثاني، لَمَا جَازَتْ بعده؛ لأنها دليل عليها وثَمَرَتُهَا.

وأما نكاح الزوج الثاني، فهو الْمُحَلِّلُ الذي تَنَاوَلَهُ اللَّعْنُ إذا عَلِمَ بذلك الزوجان أو الزوجة.

أَمَّا إذا لم يَعْلَمْ بذلك إلا الله، وقَصَدَ هو بذلك الْمَثُوبَةَ، فقد قال سَالِمٌ والْقَاسِمُ: إنه مأجور. ويَلْزَمُهُمَا أن يَكُونَ مأجورًا إذا عَلِمَتْهُ الزوجة والأول؛ لأن ذلك لا يُؤَثِّرُ في نِيَّتِهِ، وقد سَمَّاهُ النبي * في حديث عُقْبَةَ: =التَّيْسَ الْمُسْتَعَارَ+. ولم يَصِحَّ، فلا تُعَوِّلُوا عليه.

الثالث: قوله في الابْنَيْنِ: =هَؤُلاَءِ بَنُوكَ؟ +. دليل على تَسْمِيَةِ التَّثْنِيَةِ باسم الْجَمْعِ، (وهي مسألة) معلومة، تُنَالُ من مَكَانِهَا.

الرابع: قوله: =وَاللهِ، لَهُمَا أَشْبَهُ+. أصل في يَمِينِ القاضي على ما يَحْكُمُ به، أو يُخْبِرُ في حُكْمِهِ عنه، ومِثْلُهُ الشاهد، ويَأْتِي في موضعه إن شاء الله.

تَنْبِيهٌ:

تَعَلَّقَ بعض الناس من هذا الخَبَرَ أن الْعِنِّينَ لا يُضْرَبُ له أَجَلٌ؛ لقول المرأة للنبي *: =إنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ+ الحديث إلى آخِرِهِ. فَرَدَّدَ الْحَدِيثُ الْقَوْلَ بينها وبين رسول الله *، ولم يَقُلْ لها: لَكِ أَجَلُ سَنَةٍ فيما تُرِيدِينَ من الإصابة، ولو كان شرعًا، لكان هذا مِيقَاتُ بَيَانِهِ.

وقال بعض مَنْ تَكَلَّمَ عليه: إن هذه غَفْلَةٌ؛ فإن مَالِكًا رَوَى في =الْمُوَطَّأِ+: أنها إنما جَاءَتْ إلى النبي * تَشْكُو إليه بعد ما طَلَّقَهَا زَوْجُهَا: الزُّوْجُ الثاني؛ لقوله فيه: =فَفَارَقَهَا+.

قال الإمام الحافظ: بل هذه غَفْلَةٌ من الْمُعْتَرِضِ؛ الحديث الصحيح ـ حسبما بَيَّنَّاهُ، وكذلك ثَبَتَ في كل كتاب ـ أنها إنما جَاءَتْ إلى النبي * قبل فِرَاقِهِ، وقالت ما قالت، ورَاجَعَهَا بما رَاجَعَهَا، وليس في شيء من ذلك

فِرَاقٌ ولا طلاق. وحديث مَالِكٍ عن الْمِسْوَرِ، عن الزُّبَيْرِ، إنما هو خَبَرٌ عن سُؤَالِ الزوجة بعد فِرَاقِ زَوْجِهَا الثاني عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ، فقال له النبي * من الجواب ما قال للمرأة: =لاَ، حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ+. فَاعْرِفُوا هذا؛ تُرْشَدُوا إلى الصواب فيه، والله أعلم.

بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ

أَمَّا هذا الباب، فقد ثَبَتَ على نهاية البيان وغاية الإتقان في =النَّاسِخِ والْمَنْسُوخِ+ و=الأحكام+، وهو من غَرِيبِ الشريعة؛ فإنه تَدَاوَلَهُ النَّسْخُ مَرَّتَيْنِ: أُبِيحَ، ثم حُرِّمَ، ثم أُبِيحَ، ثم حُرِّمَ.

وتِبْيَانُ ذلك: أن الله سَكَتَ عنه في صَدْرِ الدِّينِ، فَجَرَى الناس في فِعْلِهِ على عادتهم.

[1121] ثم حَرَّمَه يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ. حَسَنٌ صحيح، ثابت بَدِيعٌ.

[1122] وقد بَيَّنَ ذلك أَبُو عِيسَى، عن ابْنِ عَبَّاسٍ بالحديث الذي أَوْرَدَ عنه مِنْ =أَنَّ الْمُتْعَةَ كَانَتْ في صَدْرِ الإسْلاَمِ، يَقْدَمُ الرَّجُلُ الْبَلْدَةَ، لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ، وتُصْلِحُ لَهُ شَيْأَهُ، حَتَّى نَزَلَتْ: ×~wخ) # n?t م ِNخgإ_؛ ur ّ r& أَوْ مَا مَلَكَتْ ِNهـkك]"yJ÷'r&÷. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَى هَذَيْنِ، فَهْوَ حَرَامٌ+."

الإباحة الثانية: قال الإمام الحافظ: فَلَمَّا كان بعد ذلك، قال جَابِرٌ: =خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ *: قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا+.

وانْفَرَدَ مُسْلِمٌ عن جَابِرٍ قال: =كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ

وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ * وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ+.

ورَوَى مُسْلِمٌ والنَّسَائِيُّ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال: =كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ *، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ×$ pka0r'¯"t' الَّذِينَ آَمَنُوا xw تُحَرِّمُوا د M"t6 ح h9s غ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ِNن3 s9÷+. نَوَاهَا مُحْكَمَةً، وأنها باقية.

وفي مُسْلِمٍ عن سَبْرَةَ الجُهَنِيِّ: =أَنَّهُ غَزَا مِعَ رَسُولِ اللهِ * فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ، ثَلاَثِينَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ * فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ+. فَذَكَرَ الحديث، قال: =فَلَمْ أَخْرُجْ، حَتَّى حَرَّمَها رَسُولُ اللهِ *+ـ وهو

التحريم الثاني ـ: قال سَبْرَةُ فيه: =فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ * بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإنَّ اللهَ حَرَّمَ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلاَ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا+.

تَنْبِيهٌ:

رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابْنِ شِهَابٍ: =أَنَّ رَسُولَ اللهِ * نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَحَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ+. (وذلك أنه لم يُخْتَلَفْ في تحريم الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ أنه كان يوم خَيْبَرَ) ، فأما تحريم الْمُتْعَةِ، فَيَحْتَمِلُ أن يَكُونَ عَلِيٌّ أو مَنْ دونه جَمَعَ الحديثين، فَنَشَأَ من التقديم والتأخير فيه إشكالٌ.

على أَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ قد رَوَى عن وَكِيعٍ، عن إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي

خَالِدٍ، عن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ قال: =رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ *، وَنَحْنُ شَبَابٌ، أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا ـ يَعْنِي: عَنِ الْمُتْعَةِ ـ يَوْمَ خَيْبَرَ(وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ+. كما رُوِيَ عن عَلِيٍّ.

وقد رُوِيَ عن الزُّهْرِيِّ فيه: =أَنَّ النَّبِيَّ * حَرَّمَ الْمُتْعَةَ)في غَزْوَةِ تَبُوكَ+. رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ.

وقد رَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عن الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَبْرَةَ رَوَى: =أَنَّ النَّبِيَّ * نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ+.(خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ.

وقد رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عن أَبِيهِ، فَذَكَرَ فيه: =أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ)بَعْدَ الإحْلاَلِ، وَأَنَّهُ كَانَ بِأَجَلٍ مْعْلُومٍ+.

وقد قال الْحَسَنُ: =إنَّهَا كَانَتْ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ+.

وأما حديث جَابِرٍ بأنهم فَعَلُوهَا على عهد أَبِي بَكْرٍ، فذلك من الممكن؛ لاشتغال الْخَلْقِ بِالْفِتْنَةِ عن تمهيد الشريعة، فَلَمَّا عَلاَ الْحَقُّ على الباطل، وتَفَرَّغَ الإمام والمسلمون، ونَظَرُوا في فروع الدِّينِ بعد تمهيد أصوله، أَنْفَذُوا مِنْ تحريم نكاح الْمُتْعَةِ ما كان مُقَرَّرًا لديهم، حتى رَأَى عُمَرُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ قَدِ اسْتَمْتَعَا، فَنَهَاهُمَا. والله أعلم.

نِكَاحُ الشِّغَارِ

[1123] الْحَسَنُ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عن النبي *: =لاَ جَلَبَ، وَلاَ جَنَبَ، وَلاَ شِغَارَ فِي الإسْلاَمِ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً، فَلَيْسَ مِنَّا+.

[1124] وحديث مَالِكٍ، عن نَافِعٍ، (عن ابْنِ عُمَرَ) : =نَهَى النَّبِيُّ *

عَنِ الشِّغَارِ+.

الإسناد:

رَوَى فيه عُبَيْدُ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ وغَيْرُهُ، عن يَحْيَى، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن نَافِعٍ، (عن ابْنِ عُمَرَ) : =قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: (مَا الشِّغَارُ) ؟ قَالَ: أَنْ يَقُولَ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي+. وفي رواية: =وَلاَ مَهْرَ بَيْنَهُمَا+. صحيح صحيح.

وفي مُسْلِمٍ عن ابْنِ عُمَرَ: =لاَ شِغَارَ فِي الإسْلاَمِ+.

وزَادَ أَبُو دَاوُدَ من طريق مُسَدَّدٍ: =مَا الشِّغَارُ؟ ـ فَفَسَّرَ كما تَقَدَّمَ ـ وَلاَ صَدَاقَ بَيْنَهُمَا+. كذلك رَوَاهُ مَالِكٌ.

العربية:

نَقَلَ الْمُغْرِبُونَ في الشِّغَارِ ثلاثة أَوْجُهٍ:

الأول: أنه مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ: إذا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ. فكأنه إذا فَعَلَ ذلك، كان علامة على قُوَّتِهِ على السِّفَادِ، فَيَكُونُ معناه على هذا: نَكَاحَ الْكَلْبِ. كما قال: =الْعَائِدُ في صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ+.

الثاني: أن الشِّغَارَ الْبُعْدُ. كأنه بُعْدٌ عن طريق الْحَقِّ.

الثالث: أنه يقال: بَلَدٌ شَاغِرٌ، إذا كان خاليًا عن الناصر، وهذا النكاح قد خَلاَ عن الْمُحَلِّلِ، وهو الْمَهْرُ. والمعاني متقاربة، وكلها صحيحة.

فيه من الأحكام مسائل:

الأولى: في صُورَتِهِ. وهي على خمسة أَنْحَاءٍ:

الأول: أن يقال: أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي، على أن تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ (أو أُخْتَكَ) ، ولا مَهْرَ بَيْنَنَا.

الثاني: أن يقال: أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي بمائة، على أن تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ،

ويَذْكُرُ الْمَهْرَ من إحدى الجهتين.

الثالث: أن يَذْكُرَ الْمَهْرَ من الجهتين جميعًا.

الرابع: أن يَسْكُتَ عن إيجاب الْمَهْرِ وإسقاطه.

الخامس: أن يَذْكُرَا صَدَاقًا، ويَحُطَّا فيه عن مَهْرِ الْمِثْلِ الذي كان يُزَوَّجُ به، لو لم يَكُنْ على هذا الشرط.

الثانية: في توجيه الأقوال:

اعْلَمُوا ـ عَلَّمَكُمُ الله ـ أنه لو كان التفسير الذي عن نَافِعٍ عن النبي *؛ لكان مَلْجَأً وفَيْصَلًا. ولو كان من قول ابْنِ عُمَرَ؛ لكان قَوِيًّا؛ لأن ابْنَ عُمَرَ خُلِقَ عَرَبِيًّا، فَفَهِمَ المعنى بِسَلِيقَتِهِ، ولكان تفسيره ـ أيضًا ـ محمولًا على ما فَهِمَ عن النبي *، فهو أَوْلَى مِمَّنْ لم يَسْمَعِ الكلام إلا بواسطة، ومن قَوْلِ مَنْ كان في الأصل أَعْجَمِيًّا، ثم صَارَ من العرب، لا سِيَّمَا ولم يُسْتَعْمَلْ في كلامهم، كما يُحْكَى عن نَافِعٍ، فإنه كان لُحَنَةً، لم يَكْتَسِبْ عَرَبِيَّةً في الألفاظ، فكيف في الْمَقَالِ؟!

فلما كانت الحال هكذا، اخْتَلَفَتْ مَقَاطِعُ العلماء في تفسير الحديث؛ لِحَمْلِهِمْ إيَّاهُ على المعاني المفهومة من غيره، وأَشَدُّ طريق النَّظَرِ أنه يُفْتَقَرُ إلى آيَةٍ أو حَدِيثٍ، يُحْتَاجُ في معرفته إلى آخَرَ، وهو الْمُتَشَابِهُ الذي يَخْتَصُّ بِدَرْكِهِ الراسخون في الْعِلْمِ.

فأما الصورة الأولى، فقال أَبُو حَنِيفَةَ واللَّيْثُ وأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ والطَّبَرِيُّ: إنَّ معناه: عَقْدُ النكاح بشرط أن لا يَكُونَ فيه مَهْرٌ، فَثَبَتَ الْعَقْدُ، وتَقَرَّرَ الْمَهْرُ.

قلنا: هذا فاسد من وجهين:

أحدهما: أنه إذا تَزَوَّجَهَا على أن لا مَهْرَ، فقد اختلف علماؤنا فيه،

فمنهم من قال: يُفْسَخُ قَبْلُ وبَعْدُ. وهو قول ابْنِ الْقَاسِمِ الأول؛ لأنه الشِّغَارُ الْمُصَرَّحُ به الْمَنْهِيُّ عنه، وقد قال النبي *: =لاَ شِغَارَ فِي الإسْلاَمِ+. ثم رَجَعَ إلى أنه يُفْسَخُ قَبْلُ، ويَثْبُتُ بَعْدُ؛ ذَهَابًا إلى أنه فساد في صَدَاقٍ.

ومن أَغْرَبِ الروايات ما قاله ابْنُ حَبِيبٍ: إنه إذا تَزَوَّجَ على أن لا صَدَاقَ، فهو مُخَيَّرٌ قبل الْبِنَاءِ بين أن يُثْبِتَ لها صَدَاقًا: رُبُعَ دينار، أو يُفَارِقَهَا؛ لأنها رَضِيَتْ بِتَرْكِ الصَّدَاقِ، فإذا أَثْبَتَ لها صَدَاقًا شرعيًّا، لم تَكُنْ لها حُجَّةٌ.

وقال أَشْهَبُ: إن دَخَلَ بها، فلها رُبُعُ دينار؛ لأن الزائد وَهَبَتْهُ. وهذا كله ضعيف، والنكاح مفسوخ قَبْلُ، ويَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.

[الوجه الثاني:] قال الإمام الحافظ: وهذا خلاف نكاح الشِّغَارِ الْمُفَسَّرِ في الحديث؛ لأنه تَزَوَّجَ بِبُضْعِ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ الْبُضْعَ نكاحًا وصَدَاقًا، فَأَوْجَبَ فيه الاشتراك والتبعيض، وذلك مُبْطِلٌ للنكاح؛ لأنه يَحْتَمِلُ الحِلَّ والحُرْمَةَ، فَتُغَلَّبُ الحُرْمَةُ، كما لو طَلَّقَ نِصْفَ زَوْجِهِ.

ولهذا طَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَهُ وقال: إنه لو تَزَوَّجَ نِصْفَ امرأة، صَحَّ النكاح في جميعها. وقد بَيَّنَّا في =مسائل الخلاف+ بُطْلاَنَهُ.

[الصورة الثانية:] وكذلك إذا ذَكَرَ الْبُضْعَ مع المال، فإن الْحُكْمَ مِثْلُهُ، والدليل هو بِعَيْنِهِ.

[الصورة الثالثة:] وأما إذا ذَكَرَ الْمَهْرَ من الجهتين، فَيَدْخُلُهُ وَجْهَانِ من الفساد:

أحدهما: أنه نَكَحَ بماله وبُضْعِ ابْنَتِهِ، (فَجَعَلَ لها) نَصِيبًا من الْمَهْرِيَّةِ.

أو جَعَلَهُ شرطًا.

فإن كان وَفَّى مَهْرَ الْمِثْلِ، (فهو شرط. وإن نَقَصَ) ، فهو شَرِيكٌ.

[الصورة الرابعة:] وأما إذا سَكَتَ عن الْمَهْرِ من الْجِهَتَيْنِ، فهو عندي شِغَارٌ مَحْضٌ، ورَج‍َعَ إلى شرط أَنْ لا صَدَاقَ.

صورة:

فإن ذُكِرَ الْمَهْرُ من إحدى الْجِهَتَيْنِ، فُسِخَ نكاح الْمَسْكُوتِ عنها قَبْلُ وبَعْدُ، وثَبَتَ نكاح المذكور مَهْرُهَا بَعْدَ بِنَاءٍ ـ على ما تَقَدَّمَ ـ وفيه القول الآخَرُ: إنهما يَثْبُتَانِ جميعًا بَعْدُ. والله أعلم.

تركيب:

قال (مَنْ لاَ يَدْرِي: إن النكاح بِالشِّغَارِ) في الابْنَتَيْنِ خاصة، وتَعَلَّقَ بظاهر الحديث. وهذا إنما كان يَصِحُّ، لو كان من قول النبي *.

وقال غَيْرُهُ: ذلك فِيمَنْ تُجْبَرُ على النكاح، فأما مَنْ تَخْتَارُ، فلا يَدْخُلُ ذلك فيها.

قلنا: هذا جَهْلٌ عظيم، الْحَقُّ فيه لِلْحَقِّ سبحانه فَأَيُّ فَرْقٍ بين أن يَكُونَ فِيمَنْ يُجْبَرُ أو يُخَيَّرُ، وهذا بَيِّنٌ، والحمد لله.

فإن قِيلَ: غاية ما تَذْكُرُونَ أنه نكاح بلا مَهْرٍ.

قلنا: بل غاية ما نَذْكُرُ نَهْيُ النبي * لَفْظًا ومَعْنًى، والْعِلَّةُ فيه الاشتراك في الْبُضْعِ، وذلك يُبْطِلُ النكاح؛ لاستحالة مِلْكِ الْبُضْعِ بين شَخْصَيْنِ، وهذا ظاهر جِدًّا، والله أعلم.

فأما قوله في الحديث: =لاَ جَلَبَ+. فقد فَسَّرُوهُ بوجهين:

أحدهما: لا يَجْلُبْ على فَرَسِهِ في السَّبْقِ بالتحريض والضَّرْبِ حتى يَسْبِقَ الآخَرَ. وهذا عندي ضعيف في الدليل ـ وإن كانوا قد ذَكَرُوهُ عن إمَامِنَاـ لأنني أُجِيزُهُ، ولا حَرَجَ فيه؛ لأن مَطْلَبَهُ السَّبْقُ، له دَخَلَ، وعليه بَذَلَ الْخَطَرَ، فجائز له السَّعْيُ فيه بهذا.

الثاني: قالوا: معناه: لا يَحْشُرِ المُصَدِّقُ الأَمْوَالَ إلى حيث هو، فَتُجْلَبَ إليه؛ لِيَصَّدَّقَهَا، وإنما عليه أن يَمْشِيَ إليها حيث كانت.

وقوله: =لاَ جَنَبَ+. (يَعْنِي: لا يَجْنُبْ) في السِّبَاقِ فَرَسًا أخرى؛ لِتَكُونَ مُعَدَّةً إذا كَلَّ المركوب، دَاوَلَ عليهما حتى يَسْبِقَ. قاله مَالِكٌ.

وقال اللَّيْثُ: الْجَنَبُ: أن يَكُونَ مِنْ جَنْبِهِ مَنْ يَهْتِفُ به. فمعناه يَمْشِي: لا يُحَرَّضِ الْفَرَسُ لا مِنْ خَلْفٍ، ولا مِنْ جَنْبٍ.

وقول مَالِكٍ أَصَحُّ؛ فإن التحريض به يُكَوِّنُ السِّبَاقَ المطلوب.

بَابُ لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا

[1125] حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبي *: =نَهَى النَّبِيُّ * أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا+.

[1126] وعن الشَّعْبِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: =أَنَّ رَسُولَ اللهِ * نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلاَ تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلاَ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى+. حَسَنٌ صحيح.

الإسناد:

فيه ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: رَوَى حديث ابْنِ عَبَّاسٍ الأَوَّلَ أَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُسَيْنٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ.

وقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عن خُصَيْفٍ، عن عِكْرِمَةَ.

الثانية: قال أَبُو عِيسَى: وفي الباب عن تسعة من الصحابة. واعْجَبْ لِتَعَاطِي مَنْ ذَكَرَ أنه لم يَرْوِهِ عن النبي * إلا أَبُو هُرَيْرَةَ.

وقد أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ عن الشَّعْبِيِّ، عن جَابِرٍ. والناس لا يَعْلَمُونَ إلا

قليلًا.

الثالثة: اخْتَلَفَتْ رِوَايَةُ هذا الحديث عَلَى ...:

الأول: =نَهَى أَنْ يُجْمَعَ+.

الثاني: =كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ+.

الثالث: =لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ الأَخِ، وَلاَ ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ+. قال ابْنُ شِهَابٍ في بعض الروايات: =فَنَُرَى خَالَةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ+.

الرابع: =لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا+.

الخامس: =لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا+.

الأحكام:

فيها تسع مسائل:

الأولى: أنه إذا قلنا: نَهَى. بالرواية الواحدة، فإنه من البيان في الدرجة الثانية كما تَقَدَّمَ.

وإن قلنا برواية: =لاَ يُجْمَعُ+. فهو الأصل في البيان؛ فإن النَّهْيَ جَاءَ بِصِيغَتِهِ الموضوعة له، ففيه يَكُونُ الكلام، وعنه تَنْشَأُ الأحكام.

وقد جَاءَ في بعض الروايات في الصحيح ـ كما تَتَبَّعْنَاهُـ بلفظ: =كَرِهَ+. وهو في عُرْفِ الفقهاء محمول على منزلة دون التحريم، فأما عند الأُوُلِ، فإنه والحرام بمنزلة؛ لأن حقيقة العربية في الكراهة: إرادة التَّرْكِ لِلْفِعْلِ. ثم غَيَّرُوهُ، وهي المسألة الثانية.

الثالثة: فَهِمَ الرُّوَاةُ عن النبي * أن الْجَمْعَ بينهما حرام، فَتَارَةً ذَكَرُوهُ عنه كما قال: =لاَ يُجْمَعُ+. وتَارَةً قالوه بالمعنى، وتَارَةً ذَكَرُوهُ من الجهة الواحدة، كقوله: =لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا+. وتَارَةً: =لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ

عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا+. وتَارَةً جَمَعَ الراوي الْكُلَّ وذَكَرَ =الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَالصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى+.

وجَوَّدَ ذلك الشَّعْبِيُّ عن أَبِي هُرَيْرَةَ. قال الْبُخَارِيُّ: سَمَاعُهُ من أَبِي هُرَيْرَةَ صحيح. ولَكِنَّ الْبُخَارِيَّ أَدْخَلَهُ عن عِرَاكٍ عنه.

الرابعة: إذا ثَبَتَ هذا، فإن ما ذُكِرَ في هذا الحديث على اختلاف رواياته ثَابِتٌ بالإجماع، ويَتَرَكَّبُ عليه أَنَّ الْعَمَّةَ عَمَّةٌ وإن عَلَتْ، والْخَالَةَ خَالَةٌ وإن عَلَتْ، يَحْرُمُ الْجَمْعُ في الْقُصْوَى، كما يَحْرُمُ في الدُّنْيَا.

ويَحْتَمِلُ أنهم حَمَلُوهَا على الْوَارِدِ من قول الله عليها في الأُمِّ والْبِنْتِ، عُلْيَا ودُنْيَا.

الخامسة: هذا الحديث خَصَّ عُمُومَ قوله بعد ذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ: ר@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت