فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم ونصه قال ابو هريرة اتى رجل رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اصابنى الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا رجل يضيفه الليلة رحمه الله. فقام رجل من الانصار فقال انا يا رسول الله فذهب إلى اهله فقال لامرأته ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تدخريه شيئا فقالت ولله ما عندى إلا قوت الصبية قال فإذا اراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالى فأطفئى السراج ونطرى بطوننا الليلة ففعلت ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد عجب الله او ضحك من فلان وخلانه فأنزل الله تعالى ويؤثرون على
على انفسهم ولو كان بهم خصاصة (الاصول) قد تقدم القول في امثال هذه الاضافات من العجب والضحك إلى البارى سبحانه وانها مجاز يعبر بها عما يجوز عليها ويضرب عليه هو تعالى المثل بها تقريبًا للافهام من الافهام لطفًا وتيسيرًا وطمأنينة للقلوب وتبينًا والعجب تغير النفس بما يطرأ عليه ما خفى سببه ولم تجر العادة بمثله فيثير ذلك مدحًا أو ذمًا فوقع التعبير به عنه. وأما الضحك فهو دليل على سرور النفس بما يطرأ عليها ورضاها فعبر به عنه أيضًا.
الفوائد المطلقة في اربع مسائل (الأولى) ليس من النكير خلو بيت النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام بيت واحد فقد كان يبقى الايام يطوى والملك ينشر السير إليه ويطوى @
ولم يكن ذلك لهوان وانما كان لغاية العزة فإن الدنيا سترها هيأة هوان. (الثانية) طلب رسول الله له دليل على جواز طلب الكبير للصغير والصغير للصغير والامير والحاكم والمفتى والامام في الصلاة لغيره إذا احتاج إلى ذلك (الثالثة) قوله نومى الصبية مع حاجتهم إلى الطعام وجهلهم بالإيثار وهو حق الغير وهو الولد يعطيه بغير رضاه للمحتاج فكان هذا دليلًا على
فضل عظيم وهو جواز نفوذ فعل الاب على الابن وان كان مطويًا على ضرر إذا كان ذلك من طريق النظر وان القول فيه قول الاب والفعل فعله وكان ذلك الايثار لقضاء حق الرسول في اجابته دعوته والقيام بحق ضيفه (الرابعة) في حقيقة الايثار قال اهل العربية هو التفضيل للغير عليك او على الغير وهو الزيادة وهو على اقسام بيناها في كتب التفسير منها ايثار المحتاج على المحتاج لفضل حاجة ومنها الايثار بفضل الحرمة وافضلها ايثار الشبعان على الجائع وقال علماء الفقراء الايثار لا يميز بين شخص وشخص وتقدم الافضل وانما يؤثر الجميع
ولا يميز ونهايته ان يرى ما في ايدى الناس لهم وما بيده وديعة عنده وامانة ينتظرون الاذن فيه هكذا قيدته عن اشياخ الطائفة في ذلك كلام كثير بيانه في التفسير.